تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه السورة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكل مؤمن له مع الله تجربة ، يعبده، ويطيعه ، ويحبه ، ويتفانى في خدمة خلقه ، ويصلي له ، ويتهجد له ، فإذا أصابته جفوة ، وأنكر قلبه، وشعر أن صلاته شكلية ، وأن إقباله على الله أصبح صورياً ، ضاق بالدنيا وضاقت به الدنيا .

فأحبابنا اختاروا المحبة لنا مذهباً و ما خالفوا على مذهب الحب شرعنا

فما حبنا سهل وكل من ادعى سهولته قلنا له قد جهلتنا

فأيسر ما في حب الصب قتله وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا

إذا كان المؤمن قد عوده ربه على الصلة به ، والتجلي على قلبه ، والسعادة بقربه ، ثم انقطعت عنه هذه الأحوال ، وأنكر قلبه ، ثم عادت له تلك الصلات ، وتلك الأحوال ، وتلك القربات يكاد قلبه يطير فرحاً .

هذا الذي يحصل لبعض المؤمنين بشكل بسيط جداً إذا قيس بما حدثَ لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرب شديد إثر نزول الوحي من جديد ، فربنا سبحانه و تعالى يقول :

(سورة الضحى)

يقسم بالضحى أي يقسم بالنهار ، وإن أجمل ما في النهار وقت الضحى ، لا تنظروا إلى الضحى في المدينة ، فالمدينةُ شوَّهت الضحى ، وشوهت الليل ، ولكنك إذا خرجت إلى أماكن بعيدة عن المدينة حيث الطبيعة الجميلة ، وحيث الجبال الخضراء ، وحيث الأشجار والعصافير ، فإذا ذهبت إلى هناك ، ووقفت في وقت الضحى تذوقتَ معنى قول الله عزوجل :

(سورة الضحى)

أي أجمل وقت في النهار ، لا هو شديد الحر ، بل يجمع بين برد الليل و ضياء النهار .

(سورة الضحى)

أقسم الله سبحانه وتعالى بالضحى .

(سورة الضحى)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٠١