وربنا عز وجل قال : " إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى" مع أن السعي مختلف جداً ، ولكن كل هذا السعي لا بد أن ينضوي تحت هذين الاتجاهين الكبيرين ؛ ما هما ؟
قال تعالى : " فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى " ، يا الله على روعة القرآن ! أعطى ماذا ؟ أغفل الله المفعول به ، " فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى " مطلق العطاء ، مجرد العطاء ، أن تعطي من مالك ، وأن تعطي من وقتك ، وأن تعطي من جهدك ، وأن تعطي من خبرتك ، وأن تعطي من رأيك ، وأن تعطي من سمعتك ، ومن مكانتك ، وأن تعطي الناس .
" فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى " ، فأنت خلقت في هذه الدنيا لتعطي ، فاللهُ يعطيك لتعطي .
قال عز وجل : وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين
(سورة القصص:آية 77)
إنما أعطاك لتعطي ، فعطاؤه من أجل العطاء ، لا من أجل أن تأخذ العطاء وتحرص عليه ، فتمنعه عن الناس .
" فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى " ، إنّ البلاغة في الإيجاز ، وهذا إيجاز ، ولنتصوّر غنيًّا أعطى ماله ، وآخر خبرته ، ورعايته ، ووقته ، وجهده ، وعطفه ، فقد تحتاج هذه الزوجة إلى عطف منك، ولو أنها لا تروق لك ، فلا بد من أنك تعطف عليها ، ولا بد أن تشعرها أنك تحبها ، أو تحترمها على الأقلّ .
"أَعْطَى " ، أعطى العفو ، وأعطى المحبة ، والمال ، والوقت ، والجهد ، لك مكانة عند فلان ، وأخوك المؤمن له عند فلان ذاك قضية ، فاذهب إليه وارجُه أن يحلها لك ، وعندئذٍ تكون قد أعطيتَ من وجاهتك .