تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حب من أُحسن إليها ، من جعلها تحب التملك ؟ كي تحافظ على مكتسباتها0 فالنفس الإنسانية لها قوانين : تحب السلامة وهذا دافع كبير كي تنجو من عذاب الله، وتحب السعادة فهذا دافع آخر وتحب من أُحسن إليها وهذا دافع ثالث تخاف

ضعيفة تحب أن تكون في حماية القوي فالنفس غير بنية الجسم وغير الأجهزة 0والجهاز العصبي والعظمي والقلب والأوردة والشرايين والرئتان والأمعاء وجهاز الهضم والغدد الصماء والدماغ والعضلات غير هذا البناء المحكم وغير ما قبل في الدرس الماضي 0

والنفس لها قوانين فالنفس البشرية تخاف وترجو ، وتطمع ، وتحب ، وتكره وتستعطف 0

فمعنى سواها يعني جعلها على أكمل وجه ففي درس سابق قبل شهر على ما أ ذكر

ضربت وقتها مثلاً كراج سيارة قد يكون بناؤه متقناً وقد يكون أضيق من عرضها فهو غير سوي وقد يكون على عرضها تماماً فلا يستطيع السائق أن يفتح الباب ويخرج من السيارة فما معنى كراج سوي تسعني أبعاده وعمقه وارتفاعه والرصيف والباب فكله مسوى كي يكون مكاناً لهذه السيارة فالتسوية كمال الخلق :

…………

يعني ربنا عز وجل جعل هذا المفصل ولو لا هذا المفصل لاضطر الإنسان أن يضع الصحن على الأرض وان يأكل منه بلسانه كالقطة ولا يوجد طريقة ثانية :

………

لك مفصل ولك أصابع ولك إبهام ولك عينان وأذنان وأنف ولسان وفم ونفس وما سواها يعني كلمة نفس تعني بناء الجسم وتعني قوانين النفس ، فمن أودع في الإنسان هذا الفكر؟ الإنسان لا يفهم شيئا من دون سبب وهذا مبدأ السببية في الفكر ولا يفهم شيئا من دون غاية ومن لهم تعامل مع الآلات ، ولو رأى ظاهرة في الآلة إلى أن يعرف غايتها حتى يفهمها ، بالفكر في مبدأ السببية مبدأ عدم التناقض ومبدأ الغائية فمن أودع هذا الفكر ، وهذه الأنظمة ، وهذه القوانين ؟

………

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٥٨