تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو أن الأرض واقفة فالذين هم في الطرف الآخر لا يرون ضحاها فهي ليست لهم آية ولكن الأرض تدور وبدورانها تظهر الشمس بشكل يومي ولكن هذا الدوران بمحور مائل 0 فلو أن محور الأرض موازٍ لمستوى دوران الأرض حول الشمس لكان وقوفها لدورانها ، إن دارت هكذا الأرض والشمس من هنا فالطرف الذي لا يقابل الشمس يبقى مظلماً لسبب الدوران وحده ولكن الدوران مع محور ، لو أن المحور هكذا قائمُُ على مستوى الدوران لكان هذا المكان صيفاً إلى أبد الآبدين ولكان هذا المكان شتاءً أو خريفاً وهذا المكان شتاءً إلى أبد الآبدين 00

لتثبت الفصول ، دوران وميل محور لدرجة دقيقة بحيث تتبدل الفصول ولو أن المحور مائل لهذه الدرجة الدقيقة 33ْ ، والأرض لا تدور حول الشمس لبقيت الفصول ثابتة 00

إذاً من دورة الأرض حول الشمس ومن دورتها حول نفسها ومن ميل محورها كان هذا الذي ترون أنه صيفُُ ، شتاءُُ وربيعُُ ، وخريفُُ 0 نمل الشتاء فيأتي الربيع ثم يأتي الصيف ونمل الصيف فيأتي الخريف وبعده الشتاء 0

فهناك أيام يكون الليل طويلاً ، وأيام يكون الليل قصيراً وهي من آيات الله عزوجل 0 فالشمس وضحاها معنى ضحاها أن دورة الأرض حول نفسها وحول محور مائل ودورتها حول الشمس هي التي تسبب الليل والنهار المختلفين والفصول الأربعة الجوالة 0

…………

المعنى الآخر أن الشمس تظهر عن طريق الأرض والشمس تُظهر الأشياء ، فلو ذهبت إلى بلدة ووصلتها ليلاً ودخلت أحد فنادقها وكان في الغرفة نافذة تُطل على منطقة واسعة جداً في الليل ماذا ترى ؟ هل ترى الجبال الخضر ؟ وهل ترى السهول ؟ وهل ترى القرى القابعة على سفوح الجبال ؟ كل هذا لا تراه في الليل ولكن تراه في النهار ، فالشمس تَظهر عن طريق دورة الأرض حول نفسها وهي نفسها تُظهر حقيقة الأشياء إذ تتضح الأمور إلا في النهار 0 ولا تعرف حقيقة اللون إلا تحت ضوء الشمس ، فكثير ممن يشترون القماش يعرفونه تحت ضوء الشمس حتى يتأكد من لونه الصحيح 0

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٥١