و بعض المفسِّرين قالوا : النجدان الثديان ، هدية ثمينة أوَّلاً بمجرَّد ما يبكي الطفل جوعاً فالحليب جاهز ، لا يلزمه غليٌ ولا تعقيم أو نسينا شراء الحليب أو ليس هناك غاز لتسخين الحليب ، فكل هذه المتاعب ملغاة و هديناه النجدين ، حليب يتوافق مع أجهزة الطفل و مع قدرته على الهضم ونموِّ عظامه و أنسجته يومًا بيوم وساعةً بساعة ، فلو أخذنا حليب الأم يوميًّا وحلَّلناه ، فكل يوم له تركيب ، أما علب الحليب فيقولون: من الشَّهر الأول إلى الشهر الثالث ملعقتان ، ومن الثلاث إلى الست ثلاث ملاعق ، أمَّا على مستوى الأم فكل يوم هناك تركيب جديد ، ثمَّ هناك اتِّصال لاسلكي بين الطفل و أمِّه ، ثم إن الحليب ساخن في الشتاء بارد في الصيف ، ومُعَقَّمٌ وفيه مناعة تامة ، فإذا تلقَّى الطفل ثدي أمه فإن احتمال التهاب الأمعاء قليل جدًّا لأن مع الحليب مناعة الأم ، والأم أخذت اللِقاحات ضدَّ كلِّ الأمراض فهذه المناعة كلها في الحليب ، و حليب الأم يُهضَم في ساعة ونصف ، بينما حليب البقر يحتاج إلى ثلاث ساعات بالضبط ، نصف الوقت تماماً وهديناه الثديين ، و الآن حالات سرطان الثدي تزداد أربع مرات عند النساء اللواتي لا يُرضعن أولادهنَّ ، فإذا أخذنا مائة امرأة ترضع أولادها ومائة أخرى فاحتمال مرض سرطان الثدي في اللواتي لا يرضعن أولادهن أربع مرات ، هذه قرينة ، وهديناه النجدين ، أي الثديين ، هذا التفسير قاله مجموعة من التابعين منهم سعيد بن المسيِّب ، النجدان هما الثديان ، وإذا قلنا : هما الخير والشرُّ فهناك تناسب ؛ ألم نجعل له عينين يرى بهما الآيات و لساًنا يسأل به عن ربِّه وشَّفتين ليسكتَ عن الباطل ، و خير و شرٌّ واضحٌ للعَيان ، فعليه أن يسلك طريق الخير و يبتعد عن طريق الشر وإذا فهمنا العينين كنعمة كبرى أنعمها الله علينا واللسان للنطق و الذَّوق و الشَّفتين لا تقام الثديين ، فالنجدان هما الثديان، طبعًا هذه الآيات لا على سبيل
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي