لأنَّ الضَّوء سُرْعَتُهُ ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانيَة أما الصوت فَسُرْعَتُهُ ثلاثمائة وثلاثون في الثانِية ، أنت ترى البَرْق قبل أنْ تسْمع الرَّعد مع أنَّهما يخْرُجان في وقْتٍ واحد ترى البرْقَ أوَّلاً وتسْتَمِعُ إلى البرْق ثانِياً ؛ ربنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا .
هناك أمْرٌ آخر ، وهو أنَّ ربنا ركَّز على السمْع والبصر في القرآن بشكل واضح بخلاف الشمِّ والإحساس و الحرارة و الضغط والبرودة و الألم والذوق ، لقد ذُكِرت و لكن بشكل قليل.
قال بعضهم : إن السمع و البصر هما نافذتان تطلُّ بهما على العالم الخارجي و عن طريقهما تتلقَّى الحالة الراهنة المرئية والمسموعة ؛ و من خلال السمع والبصر ومن خلال هذا التقرير تستطيع التكيُّف في الحياة ؛ و من خلال السمع و البصر تُكتَسب المعارف ؛ فلا نطق بلا سمع و لا كتابة بلا بصر ، قال تعالى :
[ البقرة : الآية 6-7 ]
منفَذَُ القلب ختمه حكماً ، لأن مَنْفَذَ القلب هو السمع و البصر مُغلَق بحبِّ الدنيا ؛ هذا عن قوله تعالى :
أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)
[ البلد : الآية 8 ]
وهناك أشياء كثيرة في العين ، فهذه الأجفان التي تعمل بشكل دقيق ، ست عشرة حركة في الدقيقة ، مع عشرين إلى ثلاثين فوهة من فوهات الغدد الدَّمعية مُركَّزة في أعلى الأجفان ، من أجل تطهير العين و تسهيل حركة الأجفان و تعقيمها و جعلها برَّاقة جميلة ، وهناك قناة دقيقة جدًّا هي القناة الدَّمعية التي تصرِّف الدمع الذي ينهمر من الغدد ، فإن كان الدمع المنهمر أكثر من طاقة التصريف فاض الدمع ، و هذا الذي قاله الله تعالى :
[ المائدة : الآية 83 ]