تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضُ المُفَسِّرين قال : البلد هي مكَّةُ المُكَرَّمة ، والبلد الحرام ، فإذا سمعْنا الآيات وَجَبَ أنْ نسير في تَتِمَّة هذا الآيات وهو من روح التفْسير، فلا أُقْسم بهذا البلد ؛ أيْ البلد الحرام ، وأنت حِلٌّ بهذا البلد ؛ مما يزيدُ حُرْمَتَهُ أنَّك فيه حُرْمَةٌ على حُرْمَة ووالدٍ وما وَلَد ؛ سيدنا إبراهيم وابنه إسْماعيل لقد خَلَقْنا الإنسان في كَبَدٍ أيْ في مَشَقَّةٍ وضَعْف ، وإما أنْ نفْهَمَ الآيات فهْماً آخر ؛ وهو أنْ نسير بِعُموم اللَّفْظ ، البلد هي الأرض وما فيها فالصَّحْراء غير المدينة ، ترى في البلْدَة الطعام والشراب والفاكِهة والفنادق وبائع الزهور وتحْتاج إلى حقائِب ، مِن معاني البلد المكان الذي تتواصل فيه حاجات الإنسان ؛ فأكبرُ بلدٍ هي الأرض ، فيها معادن ؛ قاسِيَة نسْتعْملها لِقَسْوَتِها ، وأخرى نسْتَعْمِلُها لِمَتانَتِها ، وفرْقٌ بين القساوة والمتانة ، القساوة تَحَمُّل قِوى الضَّغْط ، والمتانة تحمُّل قِوى الشدّ ، وهناك معادن ثمينة تسْتعْملها كَقِيَمٍ مثل الذَهب والفِضَّة ، وهناك معادن تسْتخْدِمها لِبَعْض الصِّناعات كالرصاص والنحاس ، وهناك أشْباه المعادن ، وهناك التربة والجبال التي هي أماكن المُتْعَة والأنهار والبحار التي هي وسائل الإمْطار والبُحَيْرات والأزهار والأطْيار والأسْماك والحشائِش التي هي مصادر الأدْوِيَة ؛ وجميعُ ما يحْتاج إليه الإنسان في الأرض ، فالحيوانات بِأنواعِها اللبونة والأليفة ، والعناصرُ وحْدها بالمِئات ؛ لِكُلِّ عُنْصُرٍ خواص كيميائِيَّة وفيزْيائِيَّة ، وكُلُّ معْدنٍ له طريقةٌ للحُصول عليه وتصْنيعِهِ وتطْريقه ، ليسَت الأرضُ كما يتوَهَّمُ الناس كَوْكَباً اِنْشَقَّ عن الشَّمْس بِحُكْم سُرْعة الدَّوران الأرضُ فيها بُذور بِكُلِّ أنواع النباتات ، زينيَّة ، وأشْجارٌ للزينَة ، وللثِّمار وللأخْشاب المتينة وتلك خشِنة والأخرى سهْلة التَّصْنيع ؛ الحور والشوح

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٩٥