تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيْ اُنْظر أيها الإنسان إلى عِظَم هذه الآية ، ومن أنت أمامها ؟ قال تعالى :

[ الإسراء : الآية 37 ]

وقال تعالى :

[ الليل : الآية 1-4 ]

فَصَارَ واضِحاً أنَّ الله تبارك وتعالى إذا أقْسَمَ بِبَعْض الآيات فَهُوَ ينْسِبُها إلى الإنسان ، وإذا لم يُقْسِمْ فهو ينْسِبُها إلى عَظَمَتِهِ هو ، فَرَبُّنا عز وجل قال :

لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1)

[ البلد : الآية 1 ]

هناك معْنى ثالث يُسْتَنْبط من هذه الآية : أنَّ هذا الشيء إنْ رأيْتُموهُ عظيماً جداً فهو بالنِّسْبَة إليَّ صُنْعُهُ يسير: فأحْياناً حامِلَة النَّفْط ؛ كيفَ صَنَعوها ؟! تحْملُ ثلاثمائة ألف طنّ، ومن أيِّ معْدَنٍ صُنِعَتْ ؟ وما سُمْكُ المعْدن ؟ وما قُوَّةُ مُحَرِّكِها ؟ مائة وعشرون حِصاناً قُوَّةُ مُحَرِّكِه تُعادِل تحْريك الدَّفَّة لهذه الحاملة ! قلما يكون الإنسان أمام طائِرة ويراها ضخْمَةً فالله تعالى يقول : إنَّ هذا الصُّنْع الذي يبْدو لك كبيراً ؛ هو يسيرٌ عَلَيَّ ، إذاً لا أُقْسِمُ به المعْنى الأوَّل : إنَّني أعْظم منه أما المعنى الثاني : صُنْعُهُ يسيرٌ ، لا أُقسِمُ بهذا البلد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٩٤