البطولة الآن .. قد يكون لك في الدنيا ألف لسانٍ ولسان ، تكلَّم في الدنيا ما تشاء ، قد يكذب الإنسان ، و قد يدجِّل ، و يزوِّر الحقائق ، و يقول ما ليس واقعاً ، و يأكل مال أخيه ويقول : أنا أحبُّه وهذا حرصٌ مني على ماله ، أنا سأستثمره له ، قد يقول هذا ، هذا كلام ، ولكنَّك إذا وقفت بين يدي الواحد الديَّان لا تستطيع أن تلفِّق الحقائق ، وجاء ربك والملك صفا صفا .. هذه نصيحةٌ لوجه الله ، أيُّ عملٍ تعمله في الدنيا تصوَّر أنَّك واقفٌ بين يدي الله عزَّ وجل يوم القيامة وسائلُك عن هذا العمل : لمَ فعلته .؟ فهل تستطيع أن تكذب هناك ؟ وهل تستطيع أن تدجِّل ، أو تلفِّق ، أو تتكلَّم بكلام غير صحيح .
كلا إذا دكت الأرض دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا ..
وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى .
( سورة الفجر : آية " 23 " )
وجيء يومئذ بجهنم .. ما قولك أنت ينصب حبل المشنقة في قاعة المحكمة كي يرى المجرم مصيره ، وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان .. كان في الدنيا يأخذ آيات الله لعباً وهزوا ، و كان يسخر منها أحياناً ، و كان يقول : هذا القرآن ليس لهذا الزمان ، بل هذا لأهل الصحراء ، و الآن عصر علم ، و عصر التكنولوجيا ، و الفضاء ، و الإليكترون، عصر ، عصر ، وكان يعيش على أهوائه ويعطي نفسه هواها ، ويتمنّى على الله الأماني ، أما يوم القيامة حينما يجيء ربك والملك صفاً صفا :
وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان ..