تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الأغنياء يحشرون يوم القيامة أربع فرق ، فريقٌ جمع المال من حرام و أنفقه في حرام يقال : خذوه إلى النار حسابه يسير -لا بمعنى أن الله عزَّ وجلَّ يسامحه بل بمعنى أن وقت الحساب قصير جداً - خذوه إلى النار ، وفريقٌ جمع المال من حلال - تجارةٍ مشروعة - وأنفقه في حرام - على المعاصي - فيقال : خذوه إلى النار ، وفريقٌ جمع المال من حرام - مثلاً كان عنده ملهى أو كان مرابياً كبيراً - وأنفقه في حلال - تزوَّج واشترى بيتاً - فيقال خذوه إلى النار ، -ما دام في الكسب أو الإنفاق بندٌ هو حرام فالمصير إلى النار - وفريقٌ جمع المال من حلالٍ وأنفقه في حلال هذا الذي يحاسب - و هذا الذي يقال له قفوه فاسألوه ، هل ضيَّع فرض صلاة ؟ و هل تاه بماله على عباد الله ؟ و هل قال جيرانه يا ربي قد أغنيته بين أظهرنا فقصَّر في حقنا - ، النبي الكريم بما أوتي من بلاغةٍ معجزة ، قال : فما زال يسأل ويسأل أي رأى أمامه أسئلةً طويلة جداً ، تركهم وهم يسألونه وتحول عنهم ..

فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه .. ابتلاه بالمال ماذا فعل بالمال هل تقرب به إلى الله عزَّ وجلَّ وكفى عياله مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

ليس منا من وسع الله عليه ثم قتَّر على عياله *.

أم أنفق المال بطراً وكبراً وإسرافاً وتبذيراً ورياء الناس ؟ ، هل تقرَّب إلى الله عزَّ وجلَّ بالمال ، كما قال سيدنا أبو ذر رضي الله عنه : حبَّذا المال أصون به عرضي ، وأتقرب به إلى ربي .

الكفار إن أمسكوا المال أمسكوه بخلاً وتقتيراً ، وإن أنفقوه أنفقوه إسرافاً وتبذيراً ، فالمال ليس إكراماً إنما هو ابتلاء ، ويدك على المال هي يد الأمانة .. أعرابيٌ كان يقود قطيعاً من الإبل سُئل لمن هذه ؟ قال : لله في يدي . قالوا هذا أوجز إجابةٍ في اللغة العربية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٧٢