فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ...... يقول هو، هذه مقولته و هذا تفكيره و هكذا جرى في خلده و هكذا توهم و تصوّر .. إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه .. أي إذا قدَّر الله سبحانه وتعالى لإنسانٍ مالاً وفيراً ، أو صحةً جيدة ، أو زوجةً جيدة ، أو أولاداً كثيرين ذكوراً وإناثاً ، أو تجارةً عريضة ، أو دخلاً كبيراً ، أو منصباً لائقاً ، إذا أعطى الله عزَّ وجلَّ عبده بعض ما في الدنيا من مالٍ أو صحةٍ أو جاهٍ أو سلطانٍ أو ماشاكل ذلك ، فهذا الإنسان قد يظن وقد يتوهم وقد يعتقد أن الله أكرمه بهذا ، لا .. ليس هذا إكراماً ، لأن الله سبحانه وتعالى يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب ، لا يمكن أن تكون الدنيا مقياساً لمحبة الله عزَّ وجلَّ ، فلينظر ناظرٌ بعقله أن الله أكرم محمداً عليه الصلاة والسلام أم أهانه حين زوى عنه الدنيا ، فإن قال أهانه فقد كذب ، وإن قال أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا،أي إذا آتى الله الإنسان آتاه المال وعمل سياحة حول العالم ودفع في هذه السياحة مائتي ألف ، يقول لك : الله يحبني : أطلعني على ملكه ، هذا كلام مرفوض ليس صحيحاً ، هذا كلامٌ فيه وهمٌ كبير ، ما لذي يوضح هذه الآية ؟ كلمة كلا ، الله سبحانه وتعالى يزجر قائل هذه الكلمة ويردعه لا ..
أما كلمة ابتلاء .. فأما الإنسان إذا ما ابتلاه .. الإنسان يبتلى بالمال ، قد يتوهم الفقير أن الله سبحانه وتعالى لو أعطاه المال لفعل الخيرات في كل اتجاه ، وفي كل جانب فإذا آتاه الله المال بخل به وحاسب على الدرهم والدينار وأصبح حريصاً ، إذاً هذا المال الذي يعطيه الله عزَّ وجلَّ ليس إكراماً بل هو ابتلاء ، ومعنى ابتلاء أي يمتحن الإنسان بالمال، فإن كان معدنه ذهباً كان على المال متواضعاً وكريماً ، وإن كان معدنه خلاف ذلك أصبح على المال بخيلاً ومتكبراً ، فالمال ليس إكراماً إنما هو ابتلاء ، و لذلك جاء في بعض الأحاديث الشريفة :