تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال لي رجل التقى مع شخص أجنبي حدَّثه عن الله قال له : أنا مؤمن بوجوده ، قال له بالآخرة ؟ قال له : لا أؤمن بها .. بعد ذلك قطع عليه المناقشة ، قال له : هذه الموضوعات كلها لا تعنينا ، ولا تهمنا ، ولا تمتعنا، يعنينا شيء واحد .. بيتٌ كبير وسيارة كبيرة ودخلٌ وفير ، هذا ملخص الملخص قال الله تعالى :

إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا .

( سورة الفرقان : آية " 44 " )

كأنهم خشب مسندة.

( سورة المنافقون : آية " 4 " )

مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا.

( سورة الجمعة : آية " 5 " )

فربنا عزَّ وجلَّ قال لما الإنسان يعرض عن الله عزَّ وجلَّ ، لا يفكر بآيات الله ، و لا يعبأ بها ، و لا تعنيه ، و يجعلها وراء ظهره ، و الآن حدث الناس بالدنيا تجد آذاناً صاغية ، حدثهم عن أسعار العملات ، و حدثهم عن موضوعات التجارة ، و عن موضوعات البيوت ، عن أحدث جهاز للتسخين في البيت ، و عن التدفئة المركزية ، و كل شيء له علاقة بالرفاهية، ومتع الحياة تجد آذاناً صاغية .. أما حدثهم عن الدار الآخرة فيتثاءبون ، يعتذرون، لذلك قال الله تعالى :

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .

( سورة الكهف : آية " 103 ، 104 " )

والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .

( سورة العصر : آية " 1 ، 2 ، 3 ")

فإذا لم يفكر الإنسان بهذه الآيات ، و قال : هذه لا تعنيني ، يعنيني الطعام والشراب ، والدخل الوفير والزواج ، والبيت المريح ، وتجارةٌ رائجة ، ومشروعٌ ناجح ، ومزرعةٌ جميلة، نقول له :

ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذي الأوتاد * الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٦٢