وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه .
( سورة الجاثية : آية " 13 " )
فالآيات القرآنية الكونية أكثر من أن تحصى .. بعد ذك يقول الله عزَّ وجل :
هل في ذلك قسم لذي حجر .
( الفجر : آية " 5 " )
الحجر .. قال بعض المفسرين : هو العقل ، لِم سمي العقل حجراً ؟ لأنّه يحجر صاحبه عن الأغلاط ، فضع قطعة من اللحم أمام هرّة وهي جائعة فماذا تفعل ؟ تثب عليها وتأكلها ، العلماء قالوا في عالم الحيوان إثارة واستجابة فقط ، أما في عالم الإنسان إثارةٌ ومحاكمةٌ واستجابة ، قد تكون جائعاً واللحم في المطعم معروضٌ أمامك ولا تأكله لأنَّه ليس لك ، وقد تكون جائعاً والطعام في بيت صديقك ، لم يدعُك إلى الطعام فلا تأكل فهناك شيء يمنعك ، وما الذي يمنعك عن أن تأخذ مالاً ليس لك ؟ هو الحجر أي العقل ، و ما الذي يمنعك عن أن تنظر إلى امرأةٍ لا تحلُّ لك؟ هو الحجر العقل ، و ما الذي يمنعك عن أن تقبل مبلغاً غير مشروع ؟ هو الحجر العقل ، ما الذي يمنعك عن أن تستقلَّ بزوجتك وتنسى أُمَّك ؟ هو الحجر العقل ، فعندما سمى ربنا عزَّ وجل كلمة العقل حجراً لأنَّه يحجز صاحبه عن الأغلاط ، وعن الطغيان، وعن الفساد ، وعن الانحراف ، وعن التردي في المعاصي ، و لذلك :
هل في ذلك قسم لذي حجر ..
سمّاه الله حجراً ، وسمَّاه الله لبّاً ..
إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب .
( سورة الزمر : آية " 21 " )
وسمّاه الله عقلاً .
قال : يا رسول الله أأعقلها أم أتوكَّل على الله ؟ قال :اعقل وتوكَّل .
عقل ...
تبارك الذي قسم العقل بين عباده أشتاتاً ، إنَّ الرجلين ليستوي عملهما وبرّهما وصومهما وصلاتهما ، ويختلفان في العقل كالذرة جنب أُحد .
وقد قال عليه الصلاة والسلام :
قِوام الرجل عقله .