تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيِّد الخلق و حبيب الحق ولكن الفعل بيد الله عز وجل ، إنما أنت مذكِّر هذا حجمك ، أكثر من هذا صار تأليها ، لذلك غلاة النصارى قالوا : المسيح ابن الله ، وكل فئة تُغالي و تتجاوز الحدَّ الذي نصَّ الله عليه تنسب بعض صفات الأُلوهية للبشر ، فذكِّر إنما أنت مذكِر فقط ، لذلك قال الصوفيون : لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله و من لايدلُّك على الله مقاله ، هذا هو حجم المرشد ، وأكثر من هذا لا يوجد ، يذكِّرك بالله فإذا حصل احتكاك و معاملة تحبُّه ، لأنه ملتزم و مطبِّق ، أولياء أمتي إذا رُؤوا ذُكِّر الله بهم فإذا رأيت النبي الكريم في المنام تبقى شهرا غارقا في السعادة ، فهذه النفس اشتبكَت مع نفسٍ عالية جدًّا تتلقى من الله تجلِّيات عالية ، هذه بعض معاني الشفاعة ؛ اتصال النفس برسول الله في حياته وبعد مماته ، هذا بعض معاني ما يحدث للمؤمن من سرور ، فإذا جلس في مجلس علم فالنبي الكريم جاءه سيدنا الصديق مع سيدنا حنظلة ، فقال سيدنا حنظلة : نكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نحن والجنة كهاتين فإذا عافسنا أهلنا نسينا ، سيدنا الصديق كان رقيقاً و حكيما قال له : أنا كذلك يا أخي ؛ انطلق بنا إلى رسول الله وهاك نص الحديث :عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ قَالَ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٤٤