ودَنِيَّها" راقب نفْسَكَ ! ما الموْضوعات التي تخوضُها مع أصْدِقائِكَ وزُملائِك وجيرانك ومع أرْباب مصْلحتك ؛ في بيْتِكَ مع أوْلادك وَزَوْجَتِك ، ما من قومٍ جلسوا مجْلساً لم يذْكروا الله فيه إلا قاموا على أنْتَنَ من جيفَة فَكَلِمَة فَذَكِّر تَنْطَوي إذا وُجِّهَتْ للمؤمنين على دَعْوَةٍ للتَّعَلُّم وهو غير الاسْتِماع ، قد يأتي رجُلٌ إلى مجْلس العِلم ويسْتمع إلى الدرْس ويخرج ونفْسه مُمْتَلئةٌ بهذا الدرس ، ولكن قُلْ له بِرَبِّك : ماذا تَكَلَّم المُدَرِّس ؟ هل تذْكُر أيةً واحدة أو تَوْجيهاً واحِداً ؟ ما الذي اسْتَفَدْتَهُ ؟ إنْ كنت تسْتَمِعُ العِلْم ولا تحْفَظُهُ ولا تُرَكِّزُه ولا تتعَمَّقُ في قهْمِهِ فَكَيْفَ تسْتطيعُ أنْ تتعَمَّق فيه وتنْقُلَهُ للغَيْر؟! فالتَّذْكير الذي في هذه الآية في الأساس مُوَجَهٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، ولأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال : " إنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين" إذاً هي أيضاً مُوَجَّهَةٌ لِكُلِّ مؤمن فالمؤمن يجب أنْ يتعلَّم قبل أنْ يُذَكِّر وأصْل العِلْم كلام الله ، والأصل الثاني سُنَّةُ رسول الله ؛ أعْلى فَهْمٍ لِكِتاب الله ، وأدَقُّ تفْسير لِهذا الكِتاب، المقْصود بِهذا الأمر النبي عليه الصلاة والسلام أوَّلاً ، وكل من آمن به ثانيًا ، لذلك قد تُسأل هذا السؤال : أنت كم رجل ؟ تقول : ما هذا السؤال ؟! أنا رجل واحد ، نقول لك : إنْ هَدَيْتَ إنساناً فأنت رجلان ، وإنْ هَدَيْتَ رجلان فأنت اثْنَيْن ، وإنْ هَدَيْتَ ثلاثة فأنت ثلاثة ، وإنّ إبراهيم كان أمَّةً ، بِهذا العُمُر المديد كم من إنْسان اتَّجه في اتِّجاهِك وتأثَّر بأفْكارك وبأخْلاقك وبِقِيَمِك ، أقرب الناس أوْلادك وزَوْجَتُك قال عليه الصلاة والسلام : عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي