الأرضُ فيها الجبال وفيها هِضاب وفيها تِلال وسُهول وبوادي وصَحارى وسَواحِل وبِحار وخُلْجان وجُزُر كبيرة وصغيرة وهناك قارات من كُلِ النواحي لكنَّ هناك قانوناً اكْتَشَفَهُ بعض العلماء ، قال : كُلُّ نقطة من اليابِسَة إذا رَسَمْتَ خطَّ العرْض لها ومَدَّدْتَهُ حول الكُرة ، وأخَذْتَ النقْطة المُقابلة لهذه النُّقْطة تراها بحْرًا ؛ كُلُّ نقطة على اليابسة يُقابِلها بحر، وهذا تصْميمٌ عجيبٌ! هل يُعْقَل أن تكون الأرض قِطْعَةً من الشَّمْس اِنْفَصَلَتْ عنها وتَبَرَّدَتْ وصارَتْ هكذا ! ما هذا النَّظام والقانون ! شيءٌ آخر ، وهو قارات الأرض كما تقول بعض الكُتب هِضابٌ عُظْمى من الصَّخْر ترْتَفِع ثمانِية من عشرة كيلومتر وهو أقْصى ارْتِفاعٍ لها تقْريباً ، وسلاسلُ الجِبال التي صَوَّرَها الله عز وجل وألْقاها بعْضُها فوق سطح الأرض ، وبعْضُها في أعْماق البِحار ، لذلك الآن هناك خرائط لِجِبال البِحار ، تجد سلاسل جَبَلِيَّة وتِلال وَوِدْيانًا حتى في أعْماق البِحار هناك وِديان سحيقة ؛ وادي مرْيانة في المحيط الهادي عُمْقُهُ بِقَدْر ارْتِفاع جَبَل إفَريسْت أعلى نقْطة بالعالم ، ثمَّ إنَّ القارة لها رصيفٌ ، والرَّصيف القاري يمْتَدُّ مئة وسِتون كيلومتر بالبحْر ، فَقَارَّةُ آسْيا لها رصيفٌ لو الْتَغى البحر تكْبر قارة آسْيا من كُلِّ الجِهات مئة وسِتُّين كيلومتر ، لو رأيت أوفيانوسيا من دون بحر أكبر من حجمها الحقيقي بمئة وستّين كيلو متر من كلّ الجهات تقريبًا ، هذا الرَّصيف القاري تصْميمُ من ؟! كُلُّ الجِبال التي تَرَوْنها تجدون فيها قواقِع وأحافير ورسوم حيوانات ، أشْكال نباتات فالأرضُ كُلُّها كانت مُغَطَّاة بالبَحر ، هذه الجبال المُرْتَفِعَة ؛ جبلُ قاسْيون فيه أحافيرُ أسْماك ونباتات فهذه الأرض كم عُمْرُها ؟ وكم اسْتَغْرَقَت من الوقْت حتى صارتْ صالحة للسُّكْنى ، لذلك ربنا عز وجل قال :
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي