تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف هذه الحركة و التجاذب والاستقرار ، من أصعب الأشياء النظام مع حركة ، أنتَ مهما كنتَ ماهراً في الرياضيات و جِئْتَ بقطعتي مغناطيس تضع الأُولى على الأرض و تُعلِّق الثانية بخيط وتضع مسمارا في الفضاء بينهما في المكان المُنَصِّف تماماً ؛ و أن يبقى المسمارُ عالقاً في الفضاء بفعل تساوي التجاذب بين القطعتين مع حساب وزنه وجذب الأرض له هذا الشيء فوق طاقة البشر ، فكيف الأرض لها مسار لا تزيح عنه ، افتحِ أي تقويم ؛ الفجر على الساعة الخامسة وسبع دقائق ؛ معنى ذلك أن الأرض لها مسار حول الشمس على مستوى ثواني ، هناك تجاذب ، تجذب القمر و القمر يجذبها و تجذب الشمس والشمس تجذبها ، فلولا الحركة لأصبح الكون كتلة واحدة ، من المصمِّم ؟ الله سبحانه وتعالى ، فربنا قال :

أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18)

(سورة الغاشية)

هذا الشكل الكُروي رائع جدًّا ، لا نهاية لخطوطه وحجمه محدود ، الشمس كرةٌ والأرض كرة و زحل كُرَةٌ و الكواكب كلها ذات أشكال كروية تصوّر أن الكواكب مكعبة الحجم ، محل مكعب متوازي مستطيلات ، فأنسب شكل للكواكب الشكل الكروي ، قال تعالى :

(سورة الزمر)

لو كانت الأرض مكعبة أو الشمس مكعبة أو القمر مكعب له حروف لاختلف الأمر اختلافاً بيِّناً ، الفضاءُ سعتُه والكواكب و المجرَّات بكثافتها و نظام التجاذب وعدم تجمع الكون في كتلة واحدة و نظام الحركة والحركة متفاوتة و بسرعات عالية ، فالأرض تدور حول نفسها بسرعة ألف وستمئة كيلو متر في الساعة عند خطِّ الاستواء و تدور أيضاً حول الشمس بسرعة ثلاثين كيلومتر في الساعة ، والشمس تدور حول مركز في المجرَّة و تستغرق دورتُها أكثر من مئتي مليون سنة ، سرعات متفاوتة ، بعض المجرات سرعتها قريبة من سرعة الضوء - مئتان وأربعون ألف كم في الثانية والمُذَنَّبات و... " وإلى السماء كيف رفعت ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤١٩