في جَنَّةٍ عالِيَة ، ولو كان دخْلُكَ مُتواضِعاً ، ولو كان بيْتُك مُتواضِعاً إذا كنت راضيًا عن سَعْيِكَ فأنت أسْعد الناس ، ولو كان بيْتُك ضَخْماً ودخْلُكَ كبيرًا من طريقٍ غير مشْروع كنت غير راضٍ عن نفْسِك ؛ لأنّك مُنْهارٌ داخِلِياًّ ، وبك اخْتِلال توازن مما يجْعَلُك شَقِيًّا رغْمَ كثْرة المال ، العِبْرة أنْ تعْرف النفْسُ أنَّها مُسْتقيمة وأنَّ مالها حلال ، وأنَّها لمْ تبْني مجْدها على الآخرين ، وغِناها على فقْرِهِم ، ولا أمْنها على قَلَقِهم ، ولا حياتها على مَوْتِهم ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقول فيما يرويه أَبو "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلا" [ رواه مسلم ]
فما قَوْلك بِما هو فَوْقَ الهِرَّة ؟! إذا كان النبيّ الكريم سليمان صلى الله عليه وسلَّم لا يدوسُ على نمْلة فما قَوْلُك بِما فوْقَ النَّمْلة ؟ قال تعالى :
حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(18)
(سورة النمل)
وُجوه يومئذٍ ناعمة لِسَعْيِها راضِيَة في جَنَّةٍ عالِيَة ، درجةٌ ممتازة ، أعْلى نوعٍ ، كلامُ الله ربِّ العالمين ؛ فيها ما لا عَيْنٌ رأت ولا أُذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر قال تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(17) .
(سورة السجدة)
* * *
ثمَّ قال تعالى :
(سورة الغاشية)