تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم صغارٌ عند الله ؛ لأَنْ يسْقُط الإنسانُ من السماء إلى الأرض فَتَنْكَسِرَ أضْلاعُهُ أَهْوَنُ من أن يسْقط من عَيْن الله ، ذكر لي أخٌ قِصَّة ؛ أنَّ بَدَوِياًّ معه حُجَّةَ لأرْضٍ فجاء للمدينة والْتقى بِمَكْتب عقاري وقال : أريد أنْ أبيع هذه الأرض ، فصاحب المحلّ بِأُسلوبٍ ذَكِيّ أوْهَمَهُ أنَّ هذه أرْضٌ لا قيمة لها وبِصُعوبَةٍ حتى أقْنَعَهُم بِبَيْعِها بِثَمَنٍ بخْسٍ فقال : مئة وخمْسين ألف رِيال ؛ وهي ثمنها مليون ونِصْف !! شيدوا بناءً على هذه الأرض بِثلاثة وعشرين طابقاً كانوا شُركاء ثلاثة ؛ الشريك الأوّل وقع من أعْلى طابق إلى الأرض فجاء هشيماً ، الشريك الثاني رَكِبَ سيارَتَهُ وعمل حادِثاً أخْرجوه قِطَعاً من سيارته ، الشريك الثالث رأى مصير شريكَيْه بِعَيْنَيْه وعرف أنَّ هذا المصير بِسَبَبِ هذا الخِداع فَبَقِيَ يبْحث عن هذا البدوي شهْراً بِكامله إلى أنْ وصل إليه وقال : خُذْ خمس مئة ألف رِيال وسامِحْني فهذا حَقُّك ، وأنت مُسامحْ بالخَمْسين ألف التي هي حِصَّتي فقال له: والله لو لم تسارع بِهذا لكُنْتَ مثل أصْحابك !! الله عز وجل عِقابه أليم وشديد ، قال تعالى :

إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ(12) .

(سورة البروج)

إذا جاءك طِفْلٌ صغير وكنتَ بائع لحْم ؛ المؤمن يرى أنَّ الله ينظر إليه التجار يقولون لك: هذا زبونٌ غشيم ! ألْبِسْهُ هذه ؛ هو بهذا يبيعُ الهَمّ ، عِلْمُك أنَّ الله تعالى عقابه شديد حينها تَرْتَدِع، أكبر عَدُوّ للإنسان هو الجهل لأنَّهُ يدْفع الثمَنَ باهِضاً ؛ وُجوه يومئذٍ ناعمة لِسَعْيِها راضِيَة

* * *

(سورة الغاشية)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٠٥