شَوْكٌ ينْبتُ في الصحْراء لا تسْتسيغُهُ الإبل لِشِدَّة قَسْوَتِهِ ومرارَتِه ؛ هذه صورةٌ مُنْتَزَعَة من الصحْراء تقْريباً للأذْهان ؛ هذا طعامهم وهذا هو شرابهم وذاك هو مكانُ إقامَتِهِم .
* * *
ثمَّ قال تعالى :
(سورة الغاشية)
لا يَسُدُّ الجوع ولا يُنَمِّي صِحَّة الإنْسان ، هؤلاء الذين تركوا طاعة الله في الدنيا ، وقالوا : إلى حين ذاك المَوْعِد يُفْرِجُها الله ، وهذا الدِّين مضى وَقْتُهُ ومن قال لك أنَّ هناك آخرة ؛ هل خرج واحِدٌ ميِّت وقال لك : هناك آخرة وهؤلاء الذين قالوا في الدنيا : الله لن يُحاسِبَ أحداً ، وهل يُعْقل أنَّ هذا الإله العظيم يُحاسب هؤلاء البشر ؛ كُلُّهُم مُذْنِبين ، هؤلاء الذين قالوا : نحن نفْعل ما نشاء، والنبي عليه الصلاة والسلام يسْجد تحت العَرْش ولا يرْفعُ رأسهُ حتى يُدْخِلَ الله كُلَّ أُمَّتِهِ الجنَّة ، إنَّ القائل لِكُلِّ هذا مَوْقِفُهُم يوم القيامة :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ(2)عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ(3)تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً(4)تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ(5)لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ(6)لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ(7)
(سورة الغاشية)
* * *
القرآن الكريم يذكر كُلَّ الفئات ، لذاَ قال الله بعد هذا :
(سورة الغاشية)
كان مُسْتقيماً في الدنيا ، قال تعالى :
ءَاخِذِينَ مَا ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ(16) .
(سورة الذاريات)
قال تعالى :
كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17)
(سورة الذاريات)
وقال تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ(24) .
(سورة الحاقة)
وهذا هو الذي كان في الدنيا خائِفاً من عذاب الله ، ومن معْصِيَة الله ؛ وقد يسْخر عليه بعض الناس قال تعالى :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ(104) .
(سورة المؤمنون)
وقال تعالى :