عندما يكون الإنسان في الدنيا وكأنَّهُ نائِم ، الناسُ نِيامٌ إذا ماتوا انْتَبهوا . يكون في الدنيا غافِلاً ، في سَكْرة الشهوات ، فإذا جاء الموت اِسْتَيْقظ قائِلاً : ماذا فعَلْتُ بِنَفْسي ؟! خُلِقْتُ في الدنيا كي أعْرف الله فما عَرَفْتُهُ ، وكي أعْمل صالحاً فما فعلتُ ، وكي أسْتقيم على أمْره فما اسْتَقَمْتُ على أمْره ، هذا المَوْقف ؛ مَوْقِفُ الخِزْي والعار لا يحْتملُهُ الإنسان ، إحْسانٌ من الله مُنْقطع النظير، وجُحود من الإنسانٌ مُنْقطع النظير !! ما المَوْقفُ ؟ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ(2) ؛ خُشوع الذلّ والندم والعار .
* * *
(سورة الغاشية)
كنت عند قاضٍ صديقٍ لي ، وقف الأشْخاص الذين سوفَ يُحَقِّقُ معهم واحداً تِلْوَ الآخر ، فما كان من أحدٍ منهم إلا وعلى وَجْهِهِ كآبَة وغَبَرة ونظرُهُ في الأرض إلى أنْ دخل إلى الغُرْفَةَ شابٌ ولكن وضْعٌ آخر ؛ وجْهٌ طافِحٌ بالبِشْر ، وواثِقٌ من نفْسه فقلْتُ في نفْسي : لا شكَّ أنَّ هذا الشاب ليس مُتَّهَماً ولا علاقة له بِهؤلاء المُتَّهَمين فلما وصل إليه سأله هل كان تصْليح الساعة جيِّداً ؟ فَعَرِفْتُ أنَّهُ كان مُكَلَّفاً بِتَصْليح ساعته ! لأنَّهُ بريء . فالمُجْرم وَجْهُهُ خاشِع يوم القيامة ، أما المؤمن كما قال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ(8)لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ(9)
(سورة الغاشية)
عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ(3) :
في هذه الآية معاني كثيرة ؛ عامِلَةٌ في الدنيا ، عمِلَ عمَلاً لا قيمة له وضع كُلَّ طاقاته في الدنيا فجاء الموت فإذا هو صِفْر اليَدَيْن ، قال تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً(103)
(سورة الكهف)
وقال تعالى :
وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)
(سورة العصر)