تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تعْصِهِ في النهار يوقِظك في الليل ، قد ينْسَى المرْء بعض العِلْم بالمَعْصِيَة فالمعاصي تُنْسي ، فَكِتاب الله عز وجل مهما يكون واضِحاً لَدَيْك ، إذا خالَفْتَهُ تنْساهُ ، وتُصْبِحُ في حِجابٍ عنه ، لذلك الآية تحْتمل الوَجْهَين ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : القرآن ذو وُجوه " له وُجوهٌ عديدة ، سَنُقْرِؤُك فلا تنْسى ؛ هذه بِشارةٌ لك يا محمد عليه الصلاة والسلام ، حِفْظُهُ علينا بل عَدَّ بعضهم هذا مُعْجِزَةً لِرَسول الله عليه الصلاة والسلام ، الإنسانُ الأُمِيّ يقرأ القرآن مرَّةً واحدة ثمَّ يحفظه ؛ إنَّ هذا فوق طاقة البشَر ، فهذا المُتَعَلِّم يعود إلى القرآن لما ينْسى ثمَّ ينْسى، كيف حفظ النبي عليه الصلاة والسلام القرآن من أوَّلِهِ إلى آخره لِأَوَّل مرَّة ؟ قالوا : هذه بِشارة، وهي مُعْجِزة إنْ كانت اللام هنا نافِيَة ، بِمَعْنى خبر .

وإنْ كانت اللام هنا ناهِيَة ، فهذا تأديبٌ لنا عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام ؛ أيْ لا تفْعل شيئاً تنْسى معه القرآن الكريم ، لو أنَّك خالَفْتَهُ لَنَسَيْتَه.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٦٩