فالذي نجح وأفلح وسعِد وتفَوَّق وحقَّقَ الهدف ، وسعِدَ إلى أبد الآبِدين هو من تزَكَّى ، اُنظر إلى حال الناس في هذه الأيام ، من مِن الناس يعْنيه أمر نفْسه ؟ الناس جميعاً يعْنيهم أمر دُنياهم ؛ بيْتُهُ واسع ومُزَيَّن ، ومَرْكب نقْل مُريح وفَخْم ، ويحْتاج إلى دخْلٍ كبير ، ولا بد أنْ ينْسَرّ بالحياة ، ولبسٌ جيّد ومظهر لا ئق ، ووقت فراغ غَنِيّ بالنزهات والسهرات ! من الذي يعْنيه أمْر نفسه ؛ قد أفلح من تزكى ! كُلّ هذه المظاهر المادِيَّة تنْتهي بالموت مهما عَلَوْتَ في الدنيا ، ومهما كَثُرَ مالك ، مهما غُصْتَ في نعيمها ، يأتي الموت فَيَسْلُبُك كُلّ هذه المُتَع والمسرات والنعيم في ثانِيَة واحدة ، لكن الفلاح والنجاح أن تتزَكى ، ما معنى تتزَكى ؟
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٥٩