تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ربنا عز وجل قال : الأشقى ولم يقل الذي لم يخْش ، بِهذه البلاغة صار الذي لا يتذكر هو الأشقى ، والأشقى على وزْن الأفعل وهو اسم تفْضيل يعْني الأشقى إطْلاقاً الأشقى في الدنيا والأشْقى في الآخرة ، وفي تفكيره وفي حياته الزوجيّة ومع أولاده وتِجارته وتعامله ووظيفته ، وفي خريف عمره ، وساعة موته والبرزخ والآخرة ، قال تعالى :

سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى(10)وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى(11)

[ الأعلى : الآية 10-11 ]

الذي يتذكر هو صاحب القلب الحيّ ؛ و علامة حياة القلب الخشية القلب الذي ينبض بالحياة هو الذي سيتذكَّر ، أما القلب الميِّت فلا يذكر وربُّنا سبحانه يقول :

[ النحل : الآية 21 ]

ويقول تعالى :

[ المنافقون : الآية 4 ]

ويقول تعالى أيضَا : كأنهم حمر مستنفرة ، ويقول تعالى :

[ الجمعة : الآية 5 ]

هذا القلب الذي لا يذكر هو قلب ميِّت ، علامة الحياة الخشية ، أخصُّ ثمار العلم الخشية؛ فإن لم تكن الخشية فالعلم إن وجد فلا قيمة له ، سيَذَكَّر من يخشى ؛ هذا الذي ينطوي على قلب حيّ علامة حياته الخشيَة فهو يذكر وهذا الذي يعرض عن الحق هو الأشقى ، ربنا عز وجل قال:

[ الانفطار : الآية 13-14 ]

بعضهم يفهم هذه الآية أنّ إطْلاقها يبْقى مطلقاً ، في نعيمٍ في الدنيا والآخرة ففي الدنيا هناك نعيم ، ففي زواجه نعيم ، وبين حَيِّه وجيرانه هناك نعيم وله في الدنيا نعيم قبل الآخرة لأنه لِمَن خاف مقام ربِّه جنتان، فهذا الإطلاق على إطْلاقه ، النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول :" الناس رجلان برٌّ تَقِيّ كريمٌ على الله ، وفاجر شقيّ هَيِّنٌ على الله ، فلا يوجد حلّ وسط إما أن تكون سعيداً وإما أن تكون شَقِيًّا ، إما أن تكون سعيداً بِمَعْرِفَتِه والصلة به ، وإما أن يكون المرء شَقِيًّا بالابتعاد عنه والجهل به :

سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى(10)وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى(11)

[ الأعلى : الآية 10-11 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٥٦