تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى رأي داروين أن الفأرة كانت إنساناً ، فبحسب تصوّره المريض أن المخلوقات تطوّرت من الأبسط للأعقد ، فعين الإنسان أبسط من عين الصقر بكثير ، وأذن الإنسان أبسط من أذن الفأر ، وشم الإنسان أقل بمليون مرة من شم الكلب ، فهذه نظرية باطلة ..

فلينظر الإنسان مم خلق ..

مم خلق ؟ خلق من ماءٍ ، الله عزَّ وجل قادر أن يخلق البشر كلَّهم دفعةً واحدة ، ويموتون دفعةً واحدة ، لكن جعل لك ابناً من صلبك لترى كيف تم الخلق تحت سمعك وبصرك ، فلا تحتاج لمعلِّم ، ماءٌ مهين ، بعد تسعة أشهر جاءها المخاض للزوجة ولدت طفلاً له عيون ، وله آثار حواجب ، وله أهداب وأجفان ، ووجه مستدير وعظام وآثار شعر ورقبة وحركة بسيطة ويتثاءب ، يسعل ، يعطس ، أليس كذلك ؟ يمص ، يخرج إذاً الطريق مفتوح ، وليس مغلقاً ، يتحرَّك ، يبكي ، يضحك ، إذا حرَّكت يدك ينظر إليها ، إذا أشعلت له ضوءً ينظر ، كائن تعرفه جيداً كان ماء مهيناً نزل من بطن أمه ، لا تعلمون شيئاً ، يعلم شيئاً واحداً وهو منعكس المص ، فالمص عملية معقَّدة ، يضع فمه على حلمة الثدي ويحكم الإغلاق ثم يشفط ، من علّمه ذلك ؟ لا تعلمون ، هذه يعلمها الإنسان من دون معلِّم حفاظاً على حياته ، وبعد السنة يمشي ويتوازن ، قبل ثلاثة أشهر ضعه في أحضانك واجعله يميل فإنه يميل معك ، ولكن بعد ثلاثة أشهر إذا أملته عشر درجات يرجع كما كان فجهاز التوازن اشتغل عنده ، إذا نام يحس على نفسه أنه نام يخاف ، اشتغل جهاز التوازن ، وبعد ذلك إذا رأى صورة رجل في المجلة يقول بابا ، ليس عنده إلا بابا ، ولكن بعد فترة يقول : هذا عمو .. أصبح هناك شخص آخر غير أبيه وبعد كذا سنة يقول : هذا رجل ، فأول شيء كل إنسان أبوه ، بعد ذلك هناك أبوه وعمه ، وبعد ذلك هناك رجل ، أي مفهوم الرجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٢٥