تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيد عظيم ، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ، فربنا عزَّ وجل عن طريق صحابي جليل أسلم وقتها وهو نعيم بن مسعود قال للرسول عليه الصلاة والسلام : أنا أسلمت يا رسول الله ، ماذا أفعل مُرْني ؟ فقال له :

خذِّل عنا ما استطعت .

فذهب لقريش وتكلَّم بكلام لهم ، وبكلام لليهود فأوقع بينهم العداوة ، وهبَّت رياحٌ قلعت خيامهم وأطفأت نيرانهم وقلبت قدورهم ، وكفى الله المؤمنين القتال .. هذا كيد الله عزَّ وجل .

اجتمعوا ليجتثوا الإسلام ، فالله أرخى لهم الحبل لآخر لحظة ، حتى بدا لبعض المسلمين أن الإسلام انتهى .. فأي إسلام هذا ، وأي نبي ورسول هو ، فقال : صاحبكم ، ولم يصبح رسول الله .. ولكن في آخر لحظة جاء نصر الله عزَّ وجل وكاد الله للكفّار وعادوا مخفقين وحبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة .

فرعون .. كاد لسيدنا موسى ، فتبعه إلى البحر ليقضي عليه ، وفتح البحر فعبر سيدنا موسى وأصحابه ، وتبعهم فرعون ، وخرج سيدنا موسى من البحر من الطرف الآخر ، ثم عاد البحر بحراً ..

إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا .

خطّتهم أعرفها أما خطتي لا يعرفونها ، لذلك كن مع الله تر الله معك، ولذلك إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان الله عليك فمن معك ؟

ما من مخلوقٍ يعتصم بي من دون خلقي أعرف ذلك من نيَّته ، فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، وما من مخلوقٍ يعتصم بمخلوقٍ دوني أعرف ذلك من نيَّته إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه ، وقطَّعت أسباب السماء بين يديه *.

إذا كنت في كل حالٍ معي فعن حمل زادي أنا في غنى

فهذه الآية آية عظيمة كثيراً :

إنهم يكيدون كيدا *

كيدهم مكشوف ، وكيدهم فاسد ومخفق ..

وأكيد كيدا ..

كيدي هو المتين ، إن كيدي متين .. لأنّه إله ، ما يُعدُّه لهم لا يعرفونه:

إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا * فمهل الكافرين أمهلهم رويدا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣١٦