الكيد هو التدبير ، الكيد هو التدبير بالخفاء ، وهو سلاح الضعفاء ، القوي لا يكيد .. يبطش، أما الضعيف فيكيد ، وهذا الكيد تدبير خطة في الخفاء ، فما الذي يفسدها ؟ أن تكشف ، إذا أُناس دبَّروا خطة في الخفاء وكشفت فانتهت الخطة بهذا ..
إنهم يكيدون كيدا ..
لا يعرفون أن الله متطَّلعٌ عليهم .
قال عمير بن وهب لأمية بن خلف : والله لولا ديونٌ ركبتني ، وأولادٌ صغار لذهبت إلى محمدٍ وقتلته .. يقول له ذلك في ظاهر مكة ، في مكانٍ ليس فيه أحد ، سرٌ بينهما ، فقال له أمية بن خلف : أما ديونك فعليَّ كائنة ما كانت - أي مهما بلغت - وأما أولادك فهم أولادي ، فامض لما أردت - اذهب - فأمر أن تعدَّ راحلته وأن يُسمَّ سيفه ، وانطلق عمير بن وهب إلى المدينة ، والظاهر لكي يفتدي ابنه الذي قد وقع أسيراً في معركة بدر ..
يوم تبلى السرائر ..
ووصل إلى المدينة فرآه سيدنا عمر ، قال : هذا عدوّ الله عمير بن وهب جاء يريد شراً .
** اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله **
لكن لا يعلم ، ولكن شكله لم يعجبه .. فأخذه للنبي عليه الصلاة والسلام ، أخذه مقيّداً ، قيّده بحمَّالة سيفه وقاده إلى النبي ، وقال له : يا رسول الله هذا عدو الله عمير . فقال له : أطلقه يا عمر . فأطلقه ، قال له : ابتعد عنه . فابتعد ، فقال له : أُدنُ مني يا عمير ، ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ فقال له : جئت أفتدي ابني . فقال له : ولم هذا السيف ؟! قال له : قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر ؟ - لم نستفد منها - فقال له : ألم تقل لأميّة بن خلف : لولا ديونٌ ركبتني ، ولولا صغارٌ أخاف عليهم لمضيت وقتلت محمداً . فقال لك : أما ديونك فعليّ بلغت ما بلغت وأما أولادك فهم أولادي ، فانطلق لما أردت . فصعق وقال له : والله هذا الذي دار بيننا لا يعلمه أحدٌ إلا الله وأنت رسول الله .
غير معقول ذلك ..
يعلم السر وأخفى .
( سورة طه : آية " 7 " )