تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي الإنسان من حين إلى آخر لا بدَّ من أن يتعرف إلى الله عن طريق الكون ، عن طريق الكون يعظمه ..

إنما يخشى الله من عباده العلماء .

( سورة فاطر : آية " 28 " ) .

وفي الدرس الماضي كان معظمه على ..

والسماء ذات البروج..

فالتعرُّف إلى الله من خلال الكون يورث عظمةً لله في النفس ، تعظيماً لله في النفس :

إنما يخشى الله من عباده العلماء ..

ومعرفة الله من خلال النعم تورث المحبة .

يا داود .. ذكِّر عبادي بإنعامي عليهم ، فإنَّ النفوس جُبِلت على حبِّ من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها .

إذا نظرت إلى نعمة البصر ونعمة السمع ونعمة الإدراك السليم ، والعقل والحركة ، تقضي حاجتك من دون أن تكلِّف أحداً بذلك ، ونعمة الزوجة والأولاد والبيت ، أي المأوى إذا لك مأوى ، فهي نعمة وأنّك تملك قوت يومك ونعمة السمعة الطيبة وأنّك تعرف الله عزَّ وجلَّ ، فسيدنا عمر كان إذا أصابته مصيبةٌ ، قال :

الحمد لله ثلاثاً ، على هذه المصيبة ، الحمد لله إذ لم تكن في ديني ، فنعمة الدين هي النعمة الكبرى والنعمة العظمى ، ولذلك فسَّر المفسرون قوله تعالى :

ويتم نعمته عليك .

( سورة الفتح : آية " 2 " )

أي تمام النعمة الهدى ، إذا كان الإنسان في بحبوحة ، وله منزل متسع وله زوجة وأولاد ، وعمل يدرُّ عليه دخلاً جيداً ، ولم يكن مهتدياً ، فهذه ليست نِعمة ، قال الله تعالى :

كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين .

( سورة الدخان : آية " 25 " 26 ، 27 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٧٩