تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسماء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ومشهود ...

ثلاث آيات ..

قتل أصحاب الأخدود ..

( سورة البروج : آية " 4 " )

فالآن الله عز وجل أشار إلى قصة جعلها تسليةً لهؤلاء الذين يضطهدون في سبيل الله ، هؤلاء الذين يتحملون الصعاب لا لشيء إلا لأنهم عرفوا الله عزَّ وجل وخافوا منه فلم تأخذهم بالله لومة لائم ، فليس القرآن الكريم كتاب قصص ولكنه كتاب عبر ، فربنا عز وجل كأنه يسلي أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين لاقوا من أذى قريش وتعنُّتها وإخراجها لهم من بلادهم ، ومحاربتها لهم وتعذيبها إيّاهم ، كأن الله سبحانه تعالى من طرفٍ خفي ، وبطريقةٍ غير مباشرة يسلّي أصحاب النبي المعذبين قال :

قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود .

( سورة البروج : آية " 4 ، 5 " )

فتفصيلات القصة لا تهمنا كثيراً ، لكن يهمنا أنَّ هناك قوماً ظالمين حفروا أخاديد في الأرض وملؤها ناراً مشتعلة ، وجاءوا بالمؤمنين وعذبوهم في هذه الأخاديد ، على مرأى منهم ومسمعٍ من أصواتهم..

قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود ..

أي أوقدوها وأضرموها حتى اشتعلت وألقوا فيها المؤمنين حتى احترقوا ، ووقفوا يتأملون في تعذيبهم كأنهم يتشفوْن منهم .. ولذلك فالرومان كان لديهم استعدادات ضخمة جداً ، كانوا يأتوا بإنسان يضعونه بالساحة العامة ، ويخرجون إليه وحوشاً ضارية ، وكان الرومان يتلذذون بمشاهدة موت هؤلاء بين أنياب هذه الوحوش .. طبعاً القلب القاسي بعيد عن الله عزَّ وجلَّ ..

قتل أصحاب الأخدود ..

أي الله سبحانه وتعالى سيهلكهم ..

النار ذات الوقود ..

مرة قال لي شخص عن شخص آذى آخر ، قلت له : الله يعينه ، أنا أحببت أنّ أتكلمها بشكل غير واضح .. قال لي : واللهِ معه حقّ فإنه تعبان كثيراً ، قلت له : الله يعين الثاني وليس الأول ، الذي أصابه بالأذى ، كيف سيقف بين يدي الله عزَّ وجلَّ ! أما الأول الله عالجه ونفد أما المشكلة مع الثاني :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٧١