إذاً من الذي لا يخاف من الله ؟ الأحمق ، الجاهل أي حجم خوفك بحجم علمك ، مرة قال لي شخص : إني لا أخاف من الله . قلت له : معك حق . وعندما قلت له معك حق فانتبه لي كأنه انتصر ، فقلت له : أحياناً الطفل الرضيع يمر أمامه ثعبان فيلمسه ، ولا يخاف منه لعدم وجود الإدراك ، فعلى قدر الإدراك الإنسان يخاف ، أما أن يكون أبوه يقفز قفزاً من الثعبان ، نقول إن الطفل لا يخاف ، وهل الطفل لا يخاف فهو أحسن من أبيه ، الطفل لا يوجد عنده إدراك .
فلذلك عندما الإنسان لا يخاف من الله تعالى يكون أحمق ورأس الحكمة مخافة الله ، ولو أن الله أكرمنا بمعرفة الأنبياء نراهم أشدَّ الناس خوفاً من الله ، وهؤلاء المقصرون علام هم مطمئنون هذا شيء غريب ، يقول سيدنا عمر :
عجبت لثلاث : لمُؤملٍ والموت يطلبهم ، وغافلٍ وليس بمغفولٍ عنه ، وضاحكٍ ملء فيه ولا يدري أساخطٌ عنه الله أم راضٍ .
فإنه لا يعرف ، كيف هو مطمئن ، هذه أنا سميتها طمأنينة بلهاء ، فعندما الإنسان يطمئن وليس هو بمستقيم ، يطمئن وليس متحققاً من دخله، مطمئن وليس مطيعاً لله عزَّ وجلَّ ، هذه طمأنينة بلهاء .
والسماء ذات البروج * واليوم الموعود .
( سورة البروج : آية " 1 ، 2 " )
فبقدر ما في السماء من عظمة بقدر ما في هذا اليوم من هول ، لا على المؤمن ، ولكن على أهل العصيان والفسوق والفجور ، لأن هناك حساباً دقيقاً .
وشاهد ومشهود .
( سورة البروج : آية " 3 " )
قال بعض المفسرين هاتان الكلمتان جمعتا الكون كله ، هذا الشيء إما أن يكون شاهداً أي كائناً مدركاً أو مشهوداً ، فالكائنات الحية كلها ، والجمادات ما يَرى وما يُرى :
.. وشاهد ومشهود .
( سورة البروج : آية " 3 " )
كما قال الله عزَّ وجلَّ :
فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون.
( سورة الحاقة : آية " 38 ، 39 " )
... وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ...
( سورة لقمان : آية " 20 " )