تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الباطل كان زهوقا .

فإذا ربط إنسان مصيره مع الباطل فمعنى أنه معه مزهوق أيضاً ، أي زاهق ومزهوقٌ معه أما إذا ربط الإنسان مصيره مع الحق الذي لا يحول ولا يزول يكون في منتهى الذكاء والكياسة ، وإذا ربطت مصيرك مع شيء باطل شيء هو مبدأ ، هو شخص ، هو سلوك ، هو تصرف :

إن الباطل كان زهوقا .

أما الإنسان إذا ربط نفسه مع الحق ... كن للحق عبداً فعبد الحق حر:

كل شيء هالك إلا وجهه .

( القصص " 88 " )

كان .. فمعنى كان معنى دقيق جداً ، وجدت بالقرآن الكريم أربعمائة وأربع وعشرون كان .. فالإنسان يقول لك أحياناً : الجو ممطرٌ ! بعدئذٍ تقول : كان الجوُّ ممطراً أي أنت نقلت هذا الحدث أو الإسناد إلى زمن ماضٍ ، لكن إذا قرأت قوله تعالى :

... وكان الله عليما حكيما .

( سورة النساء : آية " 17 " )

... وكان الله على كل شيء مقتدرا .

( سورة الكهف : آية " 45 " )

... وكان فضل الله عليك عظيما .

( سورة النساء : آية " 113 " )

...إن الله كان بكل شيء عليما .

( سورة النساء : آية " 32 " )

هذه كان أصبح لها معنى آخر وليس معناها المضي ، معناها الكون العام ، والوجود والاستمرار ، أي هذا الشيء الذي ربط بهذا الشيء مع فعل كان مترابط معه وجودياً بحيث لو زال هذا الشيء لزال الأصل ..

إن الله كان عليما حكيما ..

أي علمه شيء ثابت وأزلي وقديم وسرمدي ، مثلاً إذا رأيت ضوءاً أخضر فهل من الممكن أن تفصل الأخضر عن الضوء ؟ !! ضوء أخضر هل بإمكانك أن تفصل اللون الأخضر وحده عن الضوء؟!! مستحيل ، فلما ربنا عزَّ وجلَّ قال :

إن الباطل كان زهوقا .

أي أن يكون الباطل زهوقاً فهذا شيء ثابت فيه ، الزهوق مترابطٌ مع الباطل ترابطاً وجودياً، حيث كان الباطل فهو زهوق :

.. إن الله كان عليما حكيما ..

أي العلم والحكمة شيء ثابت وقديم وأزلي وسرمدي ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٦٦