تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا وضع الأبُ ابنه في أحسن مدرسة ، وفيها أحسن أساتذة ، وأحضر له كتباً جديدة ، وأقلامًا ودفاتر ، وجميع اللوازم من أعلى مستوى ، وخصَّص له غرفة مدفأة شتاءً ، ومكيّفة صيفاً ، ومكتبًا ، وإضاءة مناسبة ومكتبة ، وقدَّم له نفقات كبيرة ، وأحضر له أساتذة خصوصيين ، ودخل عليه ذات مرة فرآه لا يدرس ، فقال له : يا بني لمَ لا تدرس ؟ ما الذي يمنعك أن تدرس ؟ هل قصَّرت بحقك ؟ هل هناك شيء لم أقدِّمه لك ؟

( الانشقاق : آية " 20-21" )

كتاب الله .. قد حدثتكم اليوم في الخطبة كيف أن ربنا عزَّ وجل خلق غدّة دمعية ، وهذه الغدة تفرز مادة قلوية من أجل تطهير القرنية ، ومن أجل تسهيل عمل الأجفان - المسّاحات - ، وكيف تعمل هذه المسّاحات ، أيْ الأجفان عن طريق حركة لا إرادية من أجل أن ترتاح ، فلم يكلِّفك فيها عملاً ، فلو كلَّفك فيها لوجدتَ أنّك وأنت تتكلَّم تقول لمن أمامك : انتظر سأمسح عيوني ، وتقوم بمسحهما ، ثم تقول لمحدثك : أكمل ، أما الله فقد جعل لك هذه الأجفان نعمة كبرى ، فحركة الأجفان حركة نوبية لا إرادية مع مادة قلوية تذيب الرمل ، فلو دخلت حبة من الرمل في العين لأذابها الدمع ، وهذا الدمع خرج من الغدة الدمعية بشكل معيَّر دقيق ، نظَّف القرنية ، وسهَّل عمل الأجفان ، ثم انتهى إلى قناةٍ دمعيّةٍ لا تُرى بالعين لشدة دقتها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٥٤