تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما الذي يمنعهم من الإيمان ، والمرءُ مشغول بماذا ؟ هل في الأرض شيء أهم من معرفة الله عزَّ وجل ؟! ما دمت سوف تكون مع الله إلى أبد الآبدين ، حينما يدفن الإنسان في قبره يقول الله له عزَّ وجل : عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا ، وأنا الحيُّ الذي لا يموت*.

فما دام الله سبحانه وتعالى إليه المصير ، وإليه المنقلب ، إلى أبد الآبدين ، فما هذا الكلام إذْ تدّعي أنك مشغول ، .. لماذا لا تحضر معنا ؟ يجيب بأنه مشغول ، وعندهم الآن موسم ، أو حتى يرتاح بالي ، بالك لن يرتاح أبداً..

هل يوجد إنسان يأخذ الدكتوراه من دون جامعة ؟! في البيت وحدي وأنا مستلقٍ على السرير أخذتها ، هذا لا يصح أبداً ، فالعلم يؤتى ، ومعرفة الله تحتاج إلى أن تحضر مجلس علم ، فكيف تعرفه ؟ وكيف تعرف آياته ؟ وكيف تعرف أوامره ؟ وكيف تعرف الحلال والحرام ؟ وكيف تعرف الطريق إليه من دون أن يعلِّمك أحد ؟

ما الذي يشغلك ؟

عبدي .. خلقت لك ما في السماوات والأرض ولم أَعْيَ بخلقهما ، أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كل حين !! - فلماذا تكون مشغولاً برزقك ؟ - وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأُسلِّطنَّ عليك الدنيا تركضُ فيها ركض الوحش في البرية ، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ، ولا أبالي، عبدي لي عليك فريضة ، ولك عليّ رزق ، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك.

كنا نخوض ونلعب .. فلا عذر ، لأنّ الله عزَّ وجل خلق الكونَ كلَّه شهادةً له ، خلقك من نطفة ثم سوَّاك بشراً سوياً ، والقبر أمامك فما الذي يمنعك من أن تؤمن به ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٥٣