(رواه البخاري)
فأنت شاب ليس لك خيار في الموضوع ، لا بدَّ أن تصبح كهلاً ، ولا بدَّ أن تصبح شيخاً ، بمعنى التقدُّم في السنّ ، ولا بدَّ أن تدخل القبر ، ولا بدَّ أن تُبعَث ، ولا بدَّ أن تقف بين يدي الله عزَّ وجلَّ ، ولا بدَّ أن تحاسَب على أعمالك ، تكون نطفةً ، ثمَّ جنيناً ، ثمَّ مولوداً ، ثمَّ طفلاً ، ثمَّ شاباً ، ثمّ رجلاً ، ثمَّ كهلاً ، ثمَّ شيخاً ، ثمَّ ميْتاً تحت التراب ، ثمَّ مبعوثاً حياً ، ثمَّ واقفاً للحساب ، ثمَّ إلى الجنّة أو إلى النار ..
( سورة الانشقاق : الآية " 16 - 19 " )
فلا بدَّ من أن تمروا بهذه المراحل .
يقول لك الواحد باللغة الدارجة ، " فتِّح عين ، أغمض عين" ، ولَّى الصيف ، فتح عين واغمض ولَّى الشتاء ، فالإنسان يدخل الجامعة يستكثر الأربع سنوات ، فتح عين وأغمض عين انتهت الدراسة الجامعية ، ثم هو قد تزوج ، وجاء له أولاد ، وزوجهم وأصبح جدًّا ..
أي نحن نسير في اتجاه إجباري ، وبسرعة ثابتة ، ليس لنا خيار فيها ، والأيام تدور ، والسنوات تمر ، والليل والنهار يُبلِيان كلَّ جديد ، ويقربان كلَّ بعيد ، والإنسان مجموعة أيام ، كلَّما انقضى منه يومٌ انقضى جزءٌ منه :
( سورة الانشقاق : الآية " 16 - 19 " )
حالاً بعد حال ، وهذا تفسير أوّل .
وهناك تفسير آخر ..
أيضاً حالاً بعد حال ، قد ينتقل المرء من الفقر إلى الغنى إذا كان شاكرًا ، أو ينتقل من الغنى إلى الفقر ، وقد ينتقل المرء من الرخاء إلى الشدة ، أو من الشدة إلى الرخاء ، ومن الصحة إلى المرض ، أو من المرض إلى الصحة ، أي كلُّ حالٍ يزول .. فالإنسان لا يطمئن للدنيا ، اليوم أنت شابَّ وليس فيك من بأس ، وفي خلال دقائق توقفت الحركة ، وأصبح يحتاج إلى زحّافة ، يريد من يحمله إلى المرحاض ، أحياناً يبكي ..