تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ سرعة القمر حول الأرض ثلاثة آلاف وخمسمائة كيلو متر في الساعة ، ولو تصورنا أن مدفعاً أطلق من على سطح القمر فلا يحتاج ضارب المدفع إلى أن يغلق أذنيه ، إذْ لا صوت له، والقمر لا ليس فيه هواء ، فما دام لا هواء فيه فليس له وسط ينقل الصوت ، لذلك فإنّ الهواء في الأرض نعمةٌ كبرى ، فكلامي مسموع بسبب الهواء ، ولولا الهواء لما سَمِعَ أحدٌ من كلامي شيئاً ، إذاً فلا بد من وسطٍ مرنٍ ينقل الصوت ، وينقل الحرارة ، وينقل البرودة ، التكييف مركزي، أي هواء بارد ، تدفئة مركزية ، أي ماء ساخن لامس الهواء فجعله ساخناً ، والغرفة دافئة ، فلو أن الإنسان فكَّر في الهواء فقط كيف ينقل الصوت والحرارة والبرودة والضوء لكفى ذلك دليلا على الله ، لكن على سطح القمر لا صوت يسمع ، ولا برودة تنتقل ، ولا حرارة ، وفي النهار ثلاثمائة وخمسون درجة ، وفي الليل مائتان وخمسون درجة تحت الصفر ، إذاً ما دور الهواء على سطح الأرض ؟ دور ملطِّف ، الهواء جهاز تكييف يحتفظ بالحرارة ويخفف البرودة ، لذلك تجد الدرجات معقولة ما بين عليا عشرين ودنيا ثلاث ، أو خمس وعشرين ، وعشرة درجات ، أو عشرين وخمسة وثلاثين ، فالدرجات معقولة جداً بين الليل والنهار بفضل الهواء ، فهذه كذلك إشارات دقيقة جداً ، أنَّ الهواء ينقل لكَّ الصوت ، ينقل لكَ الحرارة ، ينقل لكَ البرودة، وينقل لك الضوء ، ويلطِّف الجوّ ، ويجعل درجات الحرارة متقاربة ، وهذا كلّه بفضل الهواء ، فلذلك ربنا عزَّ وجلَّ قال :

( سورة الانشقاق : الآية " 16 - 18" )

ومعنى "وسق" ، أي ما احتوى ، ومعنى "اتسق" ، أي إذا تمَّت استدارته ، أي أصبح بدراً .

( سورة الانشقاق : الآية " 16 - 19 " )

هذا جواب القسم :

ما معنى هذه الآية ؟؟!

فعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : "لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ" حَالًا بَعْدَ حَالٍ ، قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٥٠