تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهناك أشياء كثيرة عن القمر ، والشيء الذي يُحيِّر العقول كيف أن القمر يُرى بدراً حينا ، وحينا آخر لا يُرى ، وحينا ثالثا يُرى بين بين ، وكيف يكون محاقاً ، ثم عُرجوناً ، ثم بدراً ؟ هذه الأرض وهذه الشمس إذا كان القمر في الجهة المقابلة للشمس يأخذ ضوءه من الشمس بكامله ، فالقمر له وجهان أحدهما ؛ منيرٌ والآخر مظلمٌ ، والأرض هنا والشمس هناك .. إذا كان القمر في الجهة المقابلة للشمس نراه بدراً ، فإذا كان في جهة الشمس لا نراه إطلاقاً ، لأن القمر هنا ، والشمس هناك ، والأرض هنا ، وجهه المظلم نحونا ، والمنير نحو الشمس ، فلا نراه ، وإذا انتقل القمر إلى هذا المكان فهذا الوجه المنير وهذا المظلم ، نحن نرى نصف القمر تقريباً ، أي كنصف البرتقالة ، إذاً تنوّع القمر من البدر ، إلى وضع متوسِّط نصف دائري ، إلى هلال ، إلى محاق .. هذا بتقدير قديرٍ حكيم .. فهذا تقويم في السماء : ييَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ

( سورة البقرة : آية " 189 " )

لذلك ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا *

(رواه أبو داود)

أي هو خير لنا ، ولكنه يرشدنا إلى الله عزَّ وجل ، فلا أدري إذا كان التوضيح لكم كافياً ، فكيف يشرق القمر كل يوم متأخراً خمسين دقيقة ؟ لولا تفاضل السرعتين لاستفادت جهة واحدة من القمر ، وبقيت جهات الأرض الأُخرى محرومةٍ منه ، أما هذا التفاضل بين سرعتي القمر والأرض فقد جعلت القمر يعُمُّ الأرض كلها ، ويراه جميع من في الأرض .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٤٧