الآن تعب ، وبعده سرور ، وطِّن نفسك أن الحياة الدنيا مدرسة ، فيها جدّ ودوام ، وانتباه ووظائف ، وامتحانات ومذاكرات ، ومذاكرات فُجائية ، وفيها مذاكرات شفهية ، ووظائف كتابية ، وعقوبات ، وإخراج ، وتعهدات .. لكن بعد الشهادة يضع يده على المريض ثم يقول : عليك خمسون ليرة ، وتخطط مائة وخمسون ، مائتان ، عنده خمسون زبونًا ، معنى ذلك في اليوم يحصل على آلفين ليرة ، تساوي راتب الموظف في الشهر كلّه ، ويحصلها الطبيب في يوم واحد، لكنه عانى الكثير حتى أخذ الشهادة ، أخذ بكالوريوس ، وأخذ دكتوراه ، وأخذ بورد ، وتعب، ورجع إلى بلده ، فالإنسان إذا تعب الآن فغدًا..
( سورة الانشقاق : الآية " 8-9 " )
أيْ مِن السعادة أن يطرق الإنسان باب أهله ويحمل لهم خبرًا سارًّا جدًّا ، فإذا اشترى لزوجته قطعة من الحليّ تكرمةً لها فدخوله البيتَ لا يكون دخولاً عاديا ..
( سورة الانشقاق : الآية " 9 ، 10 " )
قال المفسرون : من شدة الخجل لا يستطيع أن ينظر للذي يعطيه الكتاب ..
وقال بعضهم الآخر : من شدة ازدرائه واحتقاره ، فهذا الذي يعطيه الكتاب لا يحب أن ينظر إلى وجهه ، هذا أو ذاك ، فإما خجلاً وإما ازدراءً .
( سورة الانشقاق : الآية "10 -11 " )
أي يقول : وا ثبوراهُ ، أي لقد هلكت ، الأعمق من ذلك أن هذا الذي يؤتَى كتابه وراء ظهره يدعو على نفسه أن يهلك .. وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ(77)
( سورة الزخرف : آية " 77 " )
قال الشاعر المتنبي :
كفى بك داءً أنْ ترى الموت شافيَا وحسبُ المنايا أنْ يكُنَّ أمانيَا
أي أنت في حالةٍ تتمنى معها الموت ، فما هي هذه الحالة ؟ إنها أشدُّ من الموت .
كفى بك داءً أنْ ترى الموت شافيَا وحسبُ المنايا أنْ يكُنَّ أمانيَا