لكن الشقاء لا لهؤلاء ، ولكن لمن كان يسعى بجهدٍ كبير ، ويعرق ، وينصب ويكدح ، والنهاية إلى جهنَّم ، هذه هي المشكلة ، فالمؤمن رابح مهما بذل من جهد ، ومهما انضبط ، ومهما شعر أن في الحياة جهادًا ، لكن المربح معه ، فالحياة مؤقَّتة ، والسعادة أبدية ، والجنة سرمدية ، لكن إنسانًا آخر يهلك طوال حياته ، كشخص ذهب إلى دولة أجنبية ، وعمل في المطاعم ليلاً ونهاراً ، وترك عياله وأولاده إلى أن أسس مشروعاً ، وجمَّع ثرةً ، وأرسل أول مبلغ ، وطلب من أهله شراء أرض ، وفي السنة الثانية بعث مبلغاً آخر لتعمير الأرض ، ثم بعد ذلك أمدّهم بمال لفرش البيت وتأثيثه بالأثاث الفخم ، وطلب إنشاء حديقة .. وما زال في أوامره : اعملوا واتركوا .. وهو راجع بعد عشرين سنة من التعب ، وبعد أن أمَّن بيتاً فخماً وفرشه ، وفي أثناء تناوله الطعام في المطار ، وبعد أنْ أكل لقمتين من الطعام ، وفجأة سقط مفارقاً للحياة .. مسكين على هذه الحياة .. تعب مُضنٍ ، والثمرة صفر .
فالكدح موجود عند المؤمنين وعند غير المؤمنين ، لكن شتَّان بين المؤمنين وبين غير المؤمنين ، فالمؤمنون كدحهم مأجور ، وسوف يرون نتائج كدحهم ، لكن غير المؤمنين كدحهم إلى دمار ، وإلى لا شيء ، قال الله تعالى :
( سورة الانشقاق : آية " 6 - 8 )
أي أن ربنا عزَّ وجلَّ هكذا ترتيبه ، فإذا أخذ الإنسانُ كتابه بيمينه ، معنى ذلك أن أعماله صالحة وطيبة :
قال بعض المفسرين : إن ما في كتابه من أعمالٍ سيئة قبل الإسلام يعفو الله عنها ، وهذا معنى قوله تعالى :