( سورة طه : آية " 43 ، 44 " )
هو مخيَّر ، قد يستجيب وربما لا يستجيب ، وقد يهتدي وربما لا يهتدي .. إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(3)
( سورة الإنسان : آية " 3 " )
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ
( سورة البقرة : آية " 148 " )
أنت أيُّها الإنسان مخيَّر ومسيَّر ، مسيَّرٌ لما اخترت ، معنىً دقيق جداً ، أي أنت حينما تقف على الإشارات الضوئية أنت مخيَّر ، قد تستجيب ، وتقف عند الإشارة الحمراء ، وربما لا تستجيب ، فإن لم تستجب وتابعت المسير ، والإشارة حمراء فقَدْت اختيارك ، وليس لك وقتها خيارٌ في قبول العقوبة أو رفضها ، كنت قبل أن تخطو مخيَّرًا .. والإنسان مسيَّر ومخيَّر ، مسيَّر لما اختار ، مسيّرٌ لدفع ثمن اختياره ، والإنسان مخير لا سمح الله ولا قدَّر أن يأكل مالاً حراماً أو أن لا يأكل ، فإذا أكل مالاً حراماً فليس مخيّراً في أن يقبل المصيبة التي سيعاقبه الله بها أو لا يقبل .. فَقَدَ اختياره الآن .. وبعد أن اختار السوء فقدْ فَقَدَ اختياره ، والطالب مخيَّر أن يكتب الوظيفة أو لا يكتب ، فله كل الاختيار أن يسهر مع أهله ، وأن يسمُر معهم ، وأن يبقى في الطريق ، وأن يلهو مع أصدقائه ، أو أن يدخل إلى غرفته فيعكف على كتابة الوظيفة ، لكن غداً حينما يصدر قرارٌ بفصله ستة أيام ، لأنه ترك الوظيفة فليس مخيراً في قبول هذا القرار أو رفضه .. لقد صدر القرارُ ، وهو ملزِمٌ .
فالإنسان مخيَّر ومسيَّر ، مخيَّر في أن يأكل مالاً حلالاً أو حراماً ، إذا أكل مالاً حراماً فَقَدَ اختياره ، وقد يحترق محله التجاري ، وقد تصادر أمواله ، وقد يدفع مبلغاً فوق طاقته ، وهذا ثمن اختياره السيّئ ، فالإنسان مخيَّر .