تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو تصورت تنافس الناس في طريق الإيمان لرأيتَه شيئًا لا يوصف ، أي كل إنسان يجب أن يخدم أخاه ويؤثره في الدنيا ، إنسان أخذ محلاً تجاريًا واسعًا ، وله أخ ليس له محل ، فيقول له : تعال وخذ نصفه ، تكون قد حُلَّت المشكلة ، عندك بيت زائد عن حاجتك أعطه لمَن لا بيت له ، فلو أن الناس تنافسوا في الآخرة لسعدوا جميعاً ، لكن تنافسوا على الدنيا فشقَوا جميعاً .. وربنا عزَّ وجلَّ يقول :

( سورة المطففين : الآية " 26 " )

ففي هذه الموضوعات تنافَسوا ، وفي هذا المجال تنافسوا ، وتنافسوا في معرفتكم بي ، افتخروا بمعرفة الله ، بقراءة القرآن ، بفهم كتاب الله ، بالعمل الطيب .

يقولون : إنّ سيدنا عمر كان يزور امرأة أرملة ، فيقدم لها الطعامَ والشرابَ ، يطرق بابها فتقول له : والله لقد أتى شخص قبلك ، ثم يبكر ساعة فيأتي رجل قبله ، فذات مرة صلى الصبح ، وذهب فرأى سيدنا الصديق قد سبقه ..

فأنت تصور خمسة أشخاص عاشوا في بيت مؤمنين ، كيف يعيشون ويتنافسون ، فإذا كانت التفاحة كبيرة آثر بها غيره ، وكذا المكان الجيد بالغرفة ، والثاني أيضاً يقابله بمؤاثرة ، فإذا كانت حياتنا مجموعة مؤاثرات ، ومجموعة عطاءات فالحياة تبدو سعيدة جداً ..

( سورة المطففين : الآية " 26 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٠٦