تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلماء : الرحيق شرابٌ نفيس ، أما مختوم فله معنيان : أول معنى .. أن هذا الشراب صنع خصيصاً لهم ، وفي زماننا إذا كانت قارورات شراب غالية جداً فهي مختومة ، وتفتحها بمفتاح ، لأنها خاصةٌ بك ، لا أن تقول للبائع : أملئها لنا ، فالشراب المختوم أغلى ، فهذا لم يقربه أحد ، وصنع خصيصاً لك ، ولم تقترب منه يدٌ ، لأنه مختوم ، وبعضهم قال : كلمة مختوم تعني له عقابيل ، أي ينتهي برائحة طيبة ، فإذا شرب الإنسان كأسًا من الماء فيه ماء الزهر ، في أثناء الشرب لا يشعر برائحتها ، ولكن حينما ينتهي من الشرب خلال ثانية تفوح عليه رائحة ماء زهر، فقال العلماء : هذا الشراب النفيس ختامه مسك ، إما أنه مختوم بمادةٍ هي المسك ، والختم مسك ، أو أنه إذا شربت منه تفوح عليك رائحة المسك ، وهذا هو الشراب النفيس، أما أهل النار فشرابهم وطعامهم من غسلين ، أي شيء لا يحتمل كراهته طعمًا ورائحةً ، قال تعالى : لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ(6)

( سورة الغاشية : آية "6 " )

( سورة المطففين : الآية " 25 ، 26 " )

فهذه الآية .. سبحان الله كلما قرأتها أشعر بمشاعر خاصة ، فلو أن الناس تنافسوا في هذا الطريق لسعدوا جميعاً ، وإذا تنافسوا على الدنيا لشقوا جميعاً ، ويمكن أنْ أقول لك بكلِّ بساطة : كل المآسي البشرية من التنافس على الدنيا ؛ على مستوى الأمم ، وعلى مستوى الشعوب ، التنافس على النفط ، وعلى مواطن النفوذ ، وعلى المناجم والثروات الباطنية ، والتنافس على المغانم ، فما يشهده العالم من حروب في العصور الحديثة كله بسبب التنافس على حطام الدنيا .

قال عليه الصلاة والسلام :

الدنيا جيفة طلابها كلابها ، الدنيا دار من لا دار له ولها يسعى من لا عقل له *.

(ذكره العجلوني في كشف الخفاء)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٠٥