كذلك هذا الكتاب مرقوم ، صفحاته مرقَّمة ، وصفحاته مصوَّرة ، كل عمل صالح فيه صورته ، أي كأنَّ هذا الكتاب ينطق بعمل الإنسان في الدنيا ، في اليوم الفلاني وفي التاريخ الفلاني أغاث إنساناً ، في اليوم الفلاني عاد مريضاً ، في اليوم الفلاني دعا إلى الله ، في اليوم الفلاني كان براً بوالدته ، في اليوم الفلاني أنقذ غريقاً ، في اليوم الفلاني دفع من ماله لبناء مسجد، فهذه الأعمال الطيبة من صلاة ، من صوم ، من حج ، من زكاة ، من حضور مجالس علم ، من دعوة إلى الله ، من ذكر لله ، من معاونة للناس ، من إنفاق أموال ، من بناء مساجد ، من بناء دور للأيتام، من إصلاح بين زوجين ، من إصلاح بين شريكين ، فالأعمال الصالحة لا تُعدُّ ولا تحصى واسعةً جداً ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :إنَّكم لن تسعوا بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم*
(رواه البزار في مسنده)
أي أنَّ أبواب الأعمال الصالحة التي لا تحتاج إلى إنفاق واسعةٌ جداً لا تُحصى ولا تُعدّ ..
( سورة المطففين : الآية : " 18-20 " )
.. هذا الكتاب المرقوم :
.. فقد ورد في بعض الأحاديث : أن الإنسان يوم القيامة ينظر إلى لقمة أطعمها في سبيل الله فيراها كجبل أحد *.
لأن العظيم يكافئ على الصغائر فكيف بالكبائر ، فصغائر الأعمال يكافئُ عليها ، أما جلائل الأعمال فيكافئُ عليها وزيادة ، فقد قال تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ
( سورة يونس : آية " 26 " )
وقد قال تعالى :وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا
( سورة النور : آية " 55 " )
هذا وعد إلهي ... وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا(77)
( سورة النساء : آية " 77 " )