فبتقديره أنّه وفَّر الوقت ، ويتسامر مع ضيف يتسامر عنده ، وقال لصانعه : ركب وشدَّ البراغي على الإطارات ، وجاء صاحب السيارة فقال له : السيارة جاهزة فخذها ، هذا مطفف ، وأحياناً يوفِّر جهده فهو كذلك مطفف .
أحياناً الطبيب يعطى المريض إبرة من الماء المقطَّر ، فيأخذ من المريض أجرته خمسة وعشرين ، وثمن الإبرة خمسًا عشرة ليرة ، فقبض أربعين ليرة من جرائها ، ولكن الماء المقطَّر ثمن الإبرة منه عشر قروش ، أو ربع ليرة ، وقد أوقع المريض تحت الوهم ، ويظن نفسه قد انتعش بهذه الإبرة وشعر بنشاط وهي إبرة من الماء المقطَّر ولا قيمة لها ، فهذا تطفيف وهو أحد أنواع السرقة .
أحياناً أحد المحامين يعلم جازماً أن هذه الدعوى خاسرة ، لأن كل القوانين والاجتهادات وآراء محكمة النقض ضد هذه القضية ، ومع ذلك يقبل تسلُّم الدعوى ، على نيَّة أن يتقاضى أجرًا إلى أن يُفضَح الأمر ، فتطول الفترة إلى خمس أو ست سنوات ، ويكون قد ابتزَّ موكله ابتزازًا فاحشا وحراما ، وهذا المحامي داخل في هذه الآية :
( سورة المطففين : آية " 1 " )
أحياناً طبيب يأتيه مريضٌ .. فلم يفهم مرضه ، ولم يستطع تشخيصه ، وله زميلٌ مختصٌ بهذا المرض .. فيعطي المريض مسكِّنات ، على أن يراجعه بعد أسبوع مثلاً ، فهذا التصرف كلَّه ابتزاز ، وهذا الطبيب داخل في مفهوم هذه الآية :
( سورة المطففين : آية " 1 " )
وكان عليه أن يرشده إلى لزميله الطبيب المختص ليعالجه .
ومن التطفيف التقليل إذا قلَّلت حقَّ هذا الإنسان شيئاً يسيراً فأنت مطفف ، فإذا قلَّلت الكمَّ ، أو قللت النوع ، أو قللت العدد ، أو غششت ، أو لم تتقن .. فعدم الإتقان والغشّ والتقليل والإساءة من التطفيف .. ويل للمطففين .