مثلاً .. كم من الأبنية التي انهارت بسبب وضع المتعهّد إسمنتاً أقل من الكمية التي فرضها المهندس ؟ فالمتر المكعب من الخرسانة المسلحة يلزمه وضع سبعة أكياس من الإسمنت ، فقام هو بوضع خمسة فقط ، وبعد فترة من الزمن انهار البناء ، فإذا مات ثلاثون أو أربعون شخصاً ، وكان ثمنُ كل بيت مليونا فأصبح لا شيء ، هذا الشيء الكبير مَن المسؤول عنه ؟ وبرقبة مَنْ ؟ برقبة المطفف ، فالتطفيف قد يكون بالإسمنت ، وهناك تطفيفٌ بالحديد كذلك ، وهناك تطفيف بفترة صلاحية الإسمنت ، فيكون قد مضى على انتهاء صلاحيته فترة زمنية طويلة فأصبح بلا مفعولٍ ، ويبيعه بالسعر نفسه للإسمنت الجيد ، فلدينا تطفيف عدد ، وتطفيف نوع .. فهذا النوع ليس بهذا السعر فهذا تطفيف بالأسعار .
أحياناً الذين يشترون من الفلاَّحين بعض الحاجات .. يشتريها أحدهم بوضعٍ ويبيعها بوضعٍ آخر .. فقد ذكر لي شخص أن الجوز يشترى بالمنخل فيُنْتَخَل مع البائع أوقيتان فيضعهما عنده ، ويحاسب الفلاح على الصافي ، ويبيع الجزء الذي وضعه عنده لبائعي الحلويات ، فهذا تطفيف .. ويقول لك : هذا عرف ومصلحة ، وهكذا الترتيب .
فكل عملية تنقيص وزن ، أو تنقيص كيل ، أو تنقيص نوع ، وكل عملية غش ، وكل عملية عدم إتقان ، فقد وجدتُ أن تقليل الكم وتخفيض النوع والغش وعدم الإتقان يدخل في هذه الآية :
( سورة المطففين : آية " 1 " )
أحياناً يقوم مصلِّح السيارات بتوفير جزء من الوقت ، فيسرع في إصلاح السيارة ، فيسبب كارثة لأصحاب هذه السيارة ، فلا يضبط عمله قبل أن يسلِّم هذه السيارة لأصحابها ، فيسبب حادثًا كبيرًا يموت فيه خمسة أشخاص مثلاً .. فهو مطفف .. لا يحاسب على هذا التقصير ، ولكن يحاسب على موت هؤلاء الخمسة بسبب التقصير
( سورة المطففين : آية " 1 " )