إن نعم الدنيا متصلة بنعم الآخرة ، ذلك لأنني في درس سابق أو في خطبة سابقة بيَّنتُ أن هناك لذة وهناك سعادة ، فاللذة طبيعتها حسية ، متناقصة في تأثيرها ، تنبع من خارج الإنسان ، وتأتي من الخارج ، وطبيعتها حسية ، متناقصة في تأثيرها ، تأتي من خارج الإنسان ؛ من طعام ، ومن شراب ، ومن امرأة ، ومن منظرٍ جميل ، ثم إن هذه اللذة متناقصة في تأثيرها ، تنتهي بكآبة ، فلو بُنيتْ على معصية انتهت بهلاك و بعذاب أليم ، بينما السعادة تنبع من الداخل، طبيعتها نفسية ، متنامية في تأثيرها ، تنتهي بجنة عرضها السماوات والأرض ، فالأبرار في نعيم ، وإنّ البرُّ هو الذي عرف الله فاستقامت أعمالُه ، فكان في نعيم ، ثم قال تعالى :
[سورة الانفطار]
هم الذين عصوا اللهَ ، و كانوا جهلاء ، بل إنهم افتخروا بمعصيتهم ،
[سورة الانفطار]
و لكن قد يبدو لك الفاجرُ غنيًّا ، يأكل ما يشتهي ويسكن أجمل بيت ، و يركب أجمل مركبة ، قال تعالى :
[سورة الانفطار]
الناس نيامٌ فإذا ماتوا انتبهوا ، الناس في الدنيا قد يُخدَّرون بالشهوات ، و لكنهم حينما يوضعون في قبورهم تستيقظ فطرهم ، ويصبح بصرُهم حديدا ثاقبا ، قال تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22)
[سورة ق]
وتنقطع عنهم شهواتهم ، قال تعالى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ
[سورة سبأ]
انتهت الشهوات ، بيته ومركبته ومكانته ومركزه وأصدقاؤه ورحلاته ومجونه و سهراته وندواته، كلها انتهت ، قال تعالى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
[سورة سبأ]
قال تعالى :
[سورة الانفطار]
في الدنيا والآخرة ، نعيم القرب في الدنيا والآخرة ، قال تعالى :
[سورة الانفطار]
جحيم البُعد ، لكنّه يبدو صارخا يوم القيامة ، وقد يكون الفاجر في الدنيا مخدَّرا بلهوه وضلاله ، قال تعالى :