فهذه التقسيمات هي حقائق واقعة ، ولكن ينبغي ألاّ نأخذ بها ، فهناك إنسان أبيض ، وإنسان ملوَّن ، وإنسان فقير وإنسان غني ، وإنسان عرقه ساميّ وإنسان عرقه آري ، فهذه التقسيمات لا معنى لها ، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ قَالَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ *
[رواه الترمذي]
ورُوِي في الأثر : الناس سواسية كأسنا المشط " فالتقسيم الحقيقي لعباد الله : برٌّ وفاجر ، ولا ثالث لهما ، والمؤمن بر تقي ، و الفاجر خبٌّ شقي ، مارق محتال ، و كل صفات الكمال في المؤمن ، لأنه اتصل بالله واصطبغ بصبغته ، وكل صفات النقص بغير المؤمن لأنه انقطع عن الله .
أيها الإخوة ؛ قال تعالى :
[سورة الانفطار]
طبعا نعيم مطلق في الدنيا وفي الآخرة ، ففي الدنيا ترى المؤمن في جنة القُرب ، قال تعالى: وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ(6)
[سورة محمد]
عرَّفها لهم في الدنيا ، لذلك قال بعض العلماء : في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، وقال أيضا : بستاني في صدري ، ماذا يفعل أعدائي بي ، إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، وإن حبسوني فحبسي خلوة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة ، فماذا يفعل أعدائي بي " هذه جنة القُرب ، فإذا مات دخل جنة الآخرة ، قال تعالى :
[سورة الانفطار]