تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جعلك معتدلا ، جعل شكلك مقبولا ، وجعل وزنك مقبولا ، وجعل حاجاتك مقبولة ، يكفي أن يكون الهيكل العظمي ممتلئا ، الهيكل العظمي بالضبط شكله إسفنجي ، فلو أنه أصم لكان وزن الإنسان ثلاثمائة كيلو ، فكم يحتاج من الطعام و الشراب حينئذٍ ؟ طبعها تحريك ثلاثمائة كيلو تحتاج إلى كمية طعام ، أي لا بد أن يأكل في الوجبة الواحدة خمسةً وعشرين رغيفا حتى يمشي، جعل قوام العظم إسفنجيا خفيفا ، الإنسان يمشي على قدم لطيفة ، ولو لم يكن في هذه الأذن الداخلية جهاز توازن لكان لا بد من قاعات استناد كبيرة جدا ، ولا بد لك من قاعات استناد عرضها أو قطرها أربعون سنتيمترًا ، من أجل أن تقف ، و الدليل من يستطيع أن يوقف ميتا ، مستحيل ، تعطَّل جهاز توازنه ، أما إنسان وزنه ثمانون كيلوًا فهو يمشي على قدمين لطيفتين ، لولا أن جهاز التوازن عن طريق ثلاث أقنية نصف دائرية فيها سائل ، وفيها أهداب ، وآلية معقدة جدا لما استطعتَ أن تمشي على قدمين صغيرتين ، لو أنك دخلت في حقل طيني وحمل حذاؤك كمية طين كبيرة ترى أن السير على القدمين أشغال شاقة، اللهُ جعلك لطيفا ، لباسك لطيف ، الأرجل لطيفة و الحركات لطيفة ، والبحث طويل ، التفكر في خلق الإنسان لا ينتهي طوال العام ، طعامك و شرابك و نومك و تفكيرك و ذاكرتك ، لو لم توجد ذاكرة لتبدَّل الإنسان تبدلاً كاملا كل خمس سنوات ، لو تبدل دماغه لنسي اختصاصه ، تكون له كل خمس سنوات دكتوراه ، أو يعود جاهلا ، لكن شاءت حكمة الله أن خلايا الدماغ نبيلة لا تتبدل أبدا ، خلايا الدماغ و خلايا القلب ، وما سوى القلب و الدماغ فكل شيء فيك يتبدل كل خمس سنوات ، لأن أطول عمر الخلية خمس سنوات ، وأقصر عمر الخلية ثمانية و أربعون ساعة ، خلية زغابات الأمعاء ، فأنا أردت من هذه التفاصيل أن تعلموا أن كمال الخلق يدلّ على كمال التصرف ، خالق عظيم ، من خلقه ترى هذا العلم ، وهذه الحكمة وهذه القدرة و هذه الرحمة و هذا الجمال ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٦٢