هذا الإله الذي خلقك ، وفي أحسن تقويم سوَّاك ، والتسوية شيء يضاف على الخلق ، فأنت قد تبني بناءً من أجل أن تضع مركبتك فيه ، أما تسوية هذا البناء فتعني أن يكون له عرض يسمح لك بفتح أبواب المركبة ، فإذا فُتحت أبواب المركبة من الطرفين براحة فهذا البناء مسوًّى مع السيارة ، ويجب أن يكون طوله متناسبا مع طول المركبة ، فإذا دخلت وأمكنك أن تغلق باب هذا البناء ، فمعنى ذلك أن هذا البناء مسوّى مع المركبة ، وأن يكون ارتفاع البناء أيضا مسوُّى مع ارتفاع المركبة ، فالبناء شيء ، وأن يكون هذا البناء مسوّى مع المركبة شيء آخر ، فالله خلقك ، ولو أن الإنسان خُلق ولم تكن أربطة ذراعه متناسبة مع وزنه ، فإذا حمل الأبُ ابنَه انخلعت يده ، فهذا الإنسان على هذا النحو مخلوق في أحسن تقويم ، لكن غير مسوّى ، ولولا أن لهذه اليد مفصلا داخليا لما أمكنك أن تأكل ، فأنت مخلوق ، لكن هذه اليد مسواة مع طعامك ، وتصل إلى كل أطراف جسمك ، لولا هذه الإبهام لما أمكنك أن تكتب ، حاول أن تكتب بلا إبهام، حاول أن تخيط بلا إبهام ، حاول أن ترتدي ثيابك بلا إبهام ، حاول أن تصنع شيئا بلا إبهام ، تستغربون أن هذه الإبهام وحده سبب الحضارة الإنسانية ، هذا فقط ، لولا هذا الإبهام لن تستطيع أن تفعل شيئا ، بل إن الإنسان حينما يمشي على قدمين و يداه طليقتان ، هاتان اليدان الطليقتان سبب بناء و إعمار الأرض ، أما هناك من يمشي على أربع ، ماذا يفعل ؟ لا يمكنه إلا النباح أو نحوه فقط ، أما الإنسان فيتحرك ، ويبني وينسج ويصنع ويحفر ، ويخيط ويقرأ ويكتب ، قال تعالى :
[سورة الانفطار]