تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد نغتر بالدنيا فنعطيها حجماً فوق حجمها ، لكن ما معنى أن نغتر بالله ؟ الأمر يختلف ، أي ظننتَ اللهَ عز وجل بشيء ، وهو ليس كذلك ! هذا المعنى لا يستقيم مع الله عز وجل ، ما معنى أن نغترّ بالله؟ الإنسان له عند قاضٍ دعوى ، فتوهم أن هذا القاضي لو قدّم له هدية قبل الحكم لأصدر حكماً لصالحه ، والقاضي أنزه وأعظم من ذلك ، فلما اكتشف الحقيقة المُرَّة خسر خسراناً مبيناً ، نقول : هذا المتهم اغترّ بالقاضي ، أي ظن أنه يصدر حكماً لصالحه على بطلانه ، وهو ليس كذلك ، اغتر الإنسان بالله ، أي ظن أنه لا يحاسب عباده أبداً ، ففوجئ بالعكس ، ظن أن هذا المبلغ الذي أخذه سوف يُسامَح فيه ، فإذا ربنا عز وجل يحاسبه عليه حساباً عسيراً ، فيجب على الإنسان أن يعلم الحقيقة المرّة ، ويجب أن يؤثرها على الوهم المريح ، لأن معظم المسلمين يعيشون وهماً مريحاً ، باعتبار أنّ النبي سوف يشفع لهم ، فيقترفون المعاصي والآثام ، وهكذا يسمعون من بعض الدعاة ؛ أن النبي سوف يشفع لهم على كل أخطائهم ، هذا فهْم ساذج ، وهذا الفهم يُقعِد الإنسان عن العمل ، وهذه العقيدة الفاسدة تشلُّ حركة الإنسان .

يا فاطمة بنت محمد يا عباس عم رسول الله أنقذا نفسيكما من النار ، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ، لا يأتيني الناس بأعمالهم و تأتوني بأنسابكم :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٥١