تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما مَن أعطى ، وأما مَن بخل ، أعطى واتقى أي اتقى أن يعصي الله عز وجل ، والآخر بخل واستغنى عن طاعة الله ، الأول :

[ سورة الليل : الآية 6 ]

صدَّق أنه مخلوق للجنة ، وأن ثمن الجنة الانضباط والعطاء ، والآخر :

[ سورة الليل : الآية 9 ]

فلما كفر بالحسنى استغنى عن طاعة الله ، وبنى حياته على أن يأخذ ما عند الناس ، لا أن يعطيهم شيئاً، لذلك أعطى الأنبياء كلَّ شيء ، وأخَذَ الأقوياء كلَّ شيء ، وملَكَ الأنبياءُ القلوب ، ومَلَك الأقوياء الرقاب ، فكان سلاح الأنبياء الكمال ، وسلاح الأقوياء البطش ، فلذلك الإيمان بالآخرة يعكس الموازين، وبصراحة إن لم تنعكس موازينك كانت حياتك معكوسة ، فطرتك منكوسة ، فالمؤمن بالآخرة يستوي عنده التبر والتراب ، أي المائة مليون تحت قدمه إذا كانت فيها شبهة ، فلا يبحث إلا عن دخل حلال ، ولا يفعل إلا فعلاً يرضى الله عنه ، أمّا غير المؤمن فهو دابة متفلتة ، لا انضباط له إطلاقاً ، فالذي يعنينا من قول الله عز وجل :

[ سورة الانفطار : الآية 4 ]

معنى (بُعثِر) ، أي بعثر ما فيها من مخلوقات ، وخرجوا إلى ظاهرها ليُحاسبوا على أعمالهم ، إنْ خيرا فخير ، وإن شرًّا فشرّ :

[ سورة المدثر ]

يوم الامتحان عسير على الكسول ، لأنه لم يدرس ، ويحاول أن يغشّ ، فإذا به أمامَ مَن يردعه ، وهناك مَن يكتب ضبطاً بحقه ، فيحرمونه ستّ سنوات أحياناً ، والامتحان عنده مشكلة ، أما الطالب المجتهد فالامتحان متعة له ، لأنه سوف يُعبِّر عن جهده بهذه الكتابات المنضبطة ، إذاً :

[ سورة الانفطار ]

الإنسان حركته في الحياة تتلخص بشيئين ؛ شيء فعَلَه ، وشيء لم يفعله ، فالشيء الذي فعله ليته لم يفعله ، والشيء الذي لم يفعله ليته فعله ، هذا هو الكافر ، أمّا المؤمن فشيء فعله ليته فعلَ أضعافه ، وشيء لم يفعله ليته ابتعد عنه أضعافاً :

[ سورة الانفطار : الآية 5 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٤٦